وقال مصدر اقتصادي لـ”لبنان24″ إن تفسير هذا الهبوط لا يبدأ من الذهب نفسه، بل من الطريقة التي قرأت بها الأسواق الحرب. فالمستثمرون لم ينظروا إلى التصعيد فقط كعامل خوف يدفع نحو الملاذات الآمنة، بل كصدمة تضخمية قد ترفع أسعار الطاقة وتؤخر خفض الفائدة، وربما تعيد الحديث عن تشدد نقدي جديد. وعندما ترتفع العوائد وتتراجع احتمالات خفض الفائدة، يخسر الذهب جزءاً من جاذبيته لأنه أصل لا يدرّ عائداً.
ويضيف المصدر أن الدولار لعب دوراً حاسماً أيضاً. ففي مثل هذه اللحظات، لا يهرب المستثمرون إلى الذهب وحده، بل إلى العملة الأميركية كذلك، باعتبارها ملاذاً نقدياً عالمياً. ومع صعود الدولار، يصبح شراء الذهب أكثر كلفة على حائزي العملات الأخرى، ما يضغط على الطلب ويزيد من حدة التراجع. وقد أظهرت التعاملات الأخيرة ارتفاعاً واضحاً في الدولار مع اشتداد الحرب واتساع القلق في الأسواق.
ولا يتوقف الأمر عند الفائدة والدولار فقط. فبحسب القراءة نفسها، فإن جزءاً من الهبوط يرتبط بعمليات تسييل سريعة وجني أرباح، بعدما كان الذهب قد حقق مكاسب كبيرة سابقاً. وفي أجواء القلق الحاد، يلجأ بعض المستثمرين إلى بيع الذهب لتغطية خسائر أو تلبية نداءات الهامش في أصول أخرى، فيتحول المعدن الأصفر من ملاذ إلى مصدر سيولة.
في الخلاصة، لم يتراجع الذهب لأن الحرب فقدت تأثيرها، بل لأن السوق رأت في هذه الحرب تهديداً تضخمياً ونقدياً أكبر من كونها مجرد عامل ذعر. وهنا، تقدّم الدولار والعوائد على منطق “الملاذ الآمن”، فخسر الذهب المعركة مؤقتاً، على الأقل إلى أن تتبدل معادلة الفائدة والطاقة معاً.
المصدر:
خاص لبنان24











اترك ردك