وتلفت هذه الأوساط إلى أن الاتفاق، بصيغته الحالية، لا يشكل نهاية لمسار التفاوض، بل بداية مرحلة جديدة ستتوقف عليها اتجاهات عدة، من تثبيت وقف الأعمال العدائية، إلى الانسحابات الإسرائيلية، مروراً بتعزيز انتشار الجيش، وصولاً إلى معالجة الملفات الأكثر حساسية المرتبطة بالسيادة والأمن.
وترى مصادر متابعة أن نجاح المرحلة الأولى قد يدفع الأطراف الراعية إلى توسيع إطار التفاهمات تدريجياً، بحيث لا تبقى مقتصرة على الجانب الأمني، بل قد تفتح الباب أمام مقاربات أوسع تتصل بترسيم العلاقات الحدودية وآليات منع التصعيد، من دون أن يعني ذلك الانتقال تلقائياً إلى اتفاق سلام.
في المقابل، تشير المصادر نفسها إلى أن أي تعثر في تنفيذ الالتزامات، سواء نتيجة استمرار العمليات العسكرية أو بسبب الخلافات الداخلية اللبنانية، قد يعيد الأمور إلى نقطة الصفر، ويحوّل الاتفاق إلى وثيقة سياسية غير قابلة للتطبيق.
وتضيف أن الأنظار تتجه إلى ثلاثة اختبارات أساسية: مدى التزام إسرائيل بخطوات الانسحاب، وقدرة الدولة اللبنانية على تنفيذ ما يترتب عليها، وطبيعة موقف “حزب الله” من المرحلة الجديدة، ولا سيما على المستوى العملي.
من جهة ثانية، تؤكد أوساط متابعة أن أكثر من عاصمة غربية تراقب بدقة طريقة تعاطي “حزب الله” مع “اتفاق الإطار”، باعتبار أن موقفه العملي سيكون مؤشراً إلى اتجاه المرحلة المقبلة أكثر من مواقفه الإعلامية.
ولا تخفي أوساط متابعة اعتقادها بأن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان هذا الاتفاق سيبقى اتفاقاً أمنياً محدوداً، أم سيتحول إلى مدخل لتسويات سياسية أوسع، وهو أمر سيتوقف على التطورات الميدانية والإقليمية معاً.
وعليه، تخلص الأوساط إلى أن “اتفاق الإطار” قد يتحول إلى محطة مفصلية في تاريخ الصراع اللبناني–الإسرائيلي، أو إلى فرصة ضائعة جديدة، وأن الفصل بين الاحتمالين لن تكتبه البنود الموقعة، بل الوقائع التي ستفرضها الأسابيع والأشهر المقبلة.












اترك ردك