العاصفة تقتحم خيم النازحين.. برد ومطر ومعاناة في العراء

يوميًا، يتزايد عدد النازحين من منازلهم نتيجة العدوان الإسرائيلي المستمر، الذي لم يقتصر على الاستهدافات العسكرية، بل طال أيضًا مناطق مدنية، في انتهاك واضح لحقوق الإنسان. 

ورغم فتح العديد من المدارس أبوابها لاستقبال العائلات النازحة، فإن وتيرة النزوح المتصاعدة، ولا سيما من المناطق الجنوبية والبقاعية باتجاه بيروت، أدّت إلى امتلاء معظم المدارس الرسمية في لبنان، وهي في الأصل غير مهيأة لتكون أماكن سكن دائمة.

وفي الأيام الأخيرة، ضربت لبنان عاصفة محمّلة بالأمطار الغزيرة والرياح والبرد القارس، وهي وإن كانت تُعد خيرًا للبلاد في الظروف الطبيعية، إلا أنها تحوّلت إلى معاناة إضافية للنازحين الذين وجد كثير منهم أنفسهم بلا مأوى، فاضطروا إلى نصب خيم في العراء أو المبيت داخل سياراتهم هربًا من القصف والغارات.

“لبنان 24” قام بجولة ميدانية على الواجهة البحرية في العاصمة بيروت، حيث بدت المشهدية بعد العاصفة قاسية إلى حدّ يصعب وصفه، إذ يمكن اختصارها بكلمتين: مأسوية وصعبة جدًا. 
ومع وصولنا إلى المكان، التقينا بعائلات تمكنت بعد معاناة من تأمين مأوى في منطقة زغرتا في الشمال، فكانت توضّب أغراضها استعدادًا للانتقال، على أمل أن تجد شيئًا من الاستقرار.
في المقابل، لا يزال عدد كبير من النازحين عاجزًا عن إيجاد أي بديل، وقد عبّر هؤلاء عن غضبهم وألمهم من الظروف التي أجبرتهم على ترك منازلهم، ليجدوا أنفسهم يعيشون داخل خيم لا تقيهم البرد ولا ترد عنهم الرياح.

وأشاروا إلى أنّ العاصفة الأخيرة تسببت بتطاير عدد من الخيم بفعل الهواء القوي، فيما تسربت مياه الأمطار إلى الداخل، ما أدّى إلى تبلّل الفرش والأغطية والملابس. ويقول بعضهم إنهم اضطروا إلى إخراج المياه بأيديهم وعصر الثياب والأغطية لإعادة استخدامها، فيما أكّد آخرون أنهم يمضون أيامًا متتالية بالملابس نفسها، لعدم امتلاكهم بديلاً، بل إن بعض العائلات لا تملك حتى خيمة، وتنام داخل السيارة مع أطفالها.

المشكلة الأكبر التي يواجهها النازحون تتمثّل في غياب المرافق الصحية في أماكن النزوح، وسط شكاوى من تقصير واضح من الجهات المعنية والبلديات، رغم المطالبات المتكررة بتأمين حمّامات متنقلة في الأماكن العامة لقضاء الحاجات الأساسية. ويؤكد بعض النازحين أنهم لم يتمكنوا من الاستحمام منذ أيام طويلة بسبب انعدام الإمكانات.

أما الأطفال، فيدفعون أيضًا ثمن هذه الظروف القاسية، إذ يشكون من انقطاعهم عن التعليم، حتى التعليم عن بُعد بات صعبًا في ظل غياب الأجهزة والإنترنت، إضافة إلى أن كتبهم وأغراضهم المدرسية بقيت في منازلهم التي نزحوا منها. كما أشار بعض الأهالي إلى إصابة أطفالهم بأمراض نتيجة البرد الشديد والرطوبة، وهم بحاجة إلى أدوية وعناية طبية بشكل عاجل.

وعلى صعيد المساعدات، اشتكى النازحون من غياب التنظيم في عملية التوزيع، إذ لا تصل المساعدات دائمًا بشكل عادل إلى جميع المحتاجين. 

ويقول بعضهم إن هناك من يندفع للحصول على المساعدات بكميات كبيرة، فيما يتردد آخرون في طلبها خجلًا، ما يؤدي إلى حرمانهم منها. كما لفت بعض النازحين إلى أن أشخاصًا غير نازحين يأتون أحيانًا عند أوقات توزيع الطعام، خصوصًا خلال الإفطار والسحور، للحصول على المساعدات ثم يغادرون، ما يزيد من معاناة العائلات المحتاجة فعليًا.

المشهد الذي عاينه “لبنان 24” يعكس حجم المعاناة التي يعيشها النازحون يوميًا، في ظل شعور متزايد لديهم بغياب الاهتمام الكافي من المسؤولين والمعنيين، وتركهم يواجهون مصيرهم في ظروف إنسانية قاسية. ويبقى السؤال الذي يردده كثيرون منهم: ما ذنب هؤلاء ليعيشوا كل هذا الألم؟