فالمرحلة الثانية، والأكثر عمقاً، تتعلق بإعادة النظر في طبيعة النظام السياسي اللبناني نفسه.
وفي مثل هذه المجتمعات التعددية، يتحول النظام المركزي إلى ساحة صراع دائم على السلطة. إذ تسعى كل جماعة إلى السيطرة على مركز القرار في العاصمة لضمان مصالحها السياسية والاقتصادية، الأمر الذي يحول الدولة المركزية إلى مصدراً دائماً للأزمات.
يمكن القول إن لبنان يقف اليوم أمام مسار تاريخي من مرحلتين مترابطتين:
المرحلة الثانية: إعادة تأسيس النظام السياسي اللبناني على أسس دستورية أكثر قدرة على إدارة التعددية البنيوية في المجتمع اللبناني، وفي مقدمتها نموذج الدولة الاتحادية الفيدرالية.
إن نهاية ظاهرة السلاح خارج الدولة تمثل بداية عودة الدولة اللبنانية، لكن نهوض لبنان الحقيقي لن يتحقق إلا عندما تترافق هذه العودة مع إصلاح عميق في بنية النظام السياسي نفسه.
فلبنان لا يحتاج فقط إلى استعادة سيادته، بل يحتاج أيضاً إلى نظام سياسي حديث قادر على إدارة تعدديته بدل أن يحولها إلى مصدر دائم للأزمات.
فهل سيكون سقوط السلاح بداية ولادة دولة جديدة، أم مجرد هدنة مؤقتة قبل أن يجد لبنان نفسه بعد سنوات قليلة في حرب وأزمة جديدتين لأن النظام الذي أنتج الأزمات لم يتغير؟










اترك ردك