وأكد الخطيب “أن المهن الرقمية أصبحت في صدارة اهتمامات الشباب”. وقال: “نشهد إقبالاً كبيراً على الوظائف المرتبطة بالتكنولوجيا، ولا سيما مجالات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والأمن السيبراني. هذه المهن لم تعد خياراً مستقبلياً فحسب، بل أصبحت حاجة أساسية في معظم القطاعات”. وأوضح “أن الشباب يدركون أن الاستثمار في المهارات الرقمية يفتح أمامهم فرصاً واسعة للعمل على المستويين المحلي والعالمي”.
وعن أسباب هذا التوجّه، أشار إلى “أن المرونة التي توفرها هذه الوظائف تشكّل عاملاً حاسماً في اختيارها”. وأضاف: “الجيل الجديد يولي أهمية كبيرة لإمكانية العمل عن بُعد وتنظيم ساعات العمل. لم يعد الاستقرار الوظيفي مرتبطاً بمكان ثابت، بل بقدرة الفرد على تطوير مهاراته والتكيّف مع المتغيرات”.
كما لفت إلى تنامي اهتمام الشباب بالمهن الإبداعية، خصوصاً في مجال صناعة المحتوى والتسويق الرقمي. وقال: “وسائل التواصل الاجتماعي وفّرت فرص عمل جديدة لم تكن موجودة قبل سنوات قليلة. كثير من الشباب يرون في هذه المجالات مساحة للتعبير عن أفكارهم وتحقيق دخل جيد، لكن النجاح فيها يتطلب احترافية وانضباطاً”.
وفي سياق متصل، تحدّث عن تزايد الإقبال على المهن ذات الطابع الإنساني، مثل الإرشاد النفسي والتنمية الاجتماعية. وأوضح: “بعد التجارب الصعبة التي مرّ بها العالم في السنوات الأخيرة، ارتفع الوعي بأهمية الصحة النفسية. لذلك نشهد اهتماماً متزايداً من الشباب بالعمل في مجالات تساهم في تحسين جودة الحياة”.
أما في ما يتعلق بقطاع الطاقة المتجددة، فأكد أنه يشكّل أحد أسرع القطاعات نمواً. وقال: “الشباب اليوم أكثر وعياً بالقضايا البيئية، وهم يسعون إلى العمل في مجالات تحقق أثراً إيجابياً على المجتمع والبيئة. وظائف الاستدامة والطاقة النظيفة ستلعب دوراً محورياً في السنوات المقبلة”.
وتطرّق الخطيب إلى ظاهرة ريادة الأعمال، مشيراً إلى أن عدداً متزايداً من الشباب يفضّل تأسيس مشاريعه الخاصة. وأضاف: “التكنولوجيا سهّلت إطلاق الأعمال الصغيرة، وأتاحت للشباب فرصاً للابتكار والاستقلال المالي. غير أن النجاح في هذا المسار يتطلب تخطيطاً جيداً ومهارات إدارية قوية”.
وختم حديثه بالتأكيد على أن التحدي الأكبر أمام الشباب يتمثل في مواكبة التطور المستمر. وقال: “سوق العمل يتغيّر بسرعة غير مسبوقة، والوظائف التي نعرفها اليوم قد تتبدّل خلال سنوات قليلة. لذلك يبقى التعلّم المستمر واكتساب مهارات جديدة أساس النجاح في المستقبل”.
تعكس هذه الرؤية صورة جيل يسعى إلى وظائف تجمع بين الابتكار والمرونة والتأثير الاجتماعي. ومع استمرار تطور سوق العمل، تبدو قدرة الشباب على التكيّف والتعلّم المستمر العامل الحاسم في رسم ملامح مستقبلهم المهني.










اترك ردك