ويقول الاختصاصي الاجتماعي أحمد الاحدب عبر “لبنان ٢٤” إن عمل الأطفال لا يقتصر على كونه مشكلة اقتصادية، بل هو قضية اجتماعية وإنسانية خطيرة، لأن الطفل الذي يدخل سوق العمل في عمر مبكر يكون أكثر عرضة للتسرّب المدرسي والاستغلال والعنف، ما ينعكس على صحته النفسية والجسدية وعلى قدرته على الاندماج في المجتمع مستقبلاً. وتابع الاحدب “تظهر هذه الظاهرة بوضوح في الشوارع اللبنانية، حيث يمكن مشاهدة أطفال يبيعون الورود أو المناديل الورقية عند إشارات المرور، فيما يعمل آخرون في الزراعة أو في بعض الورش والمهن الشاقة التي لا تتناسب مع أعمارهم. وغالباً ما يقضون ساعات طويلة في العمل في مقابل أجور متدنية، في ظروف تفتقر إلى أبسط معايير الحماية”. وقال “تشمل الظاهرة أعداداً كبيرة من الأطفال السوريين الذين دفعتهم ظروف النزوح والفقر إلى العمل لمساعدة أسرهم. فكثير من العائلات النازحة تواجه تحديات معيشية صعبة”. اضاف الاحدب “ساهمت الحرب التي شهدها لبنان خلال الفترات الماضية في تفاقم المشكلة، إذ تضررت العديد من العائلات وفقدت مصادر رزقها، كما اضطر بعض الأطفال إلى الانقطاع عن الدراسة بسبب النزوح أو الظروف الأمنية. ومع تراجع الإمكانات المادية، أصبح العمل بالنسبة إلى بعضهم وسيلة للمساعدة في تأمين متطلبات الحياة اليومية”.
ويؤكد أن الآثار السلبية لعمل الأطفال لا تقتصر على المرحلة الحالية فقط، بل تمتد إلى المستقبل. فالتسرّب من التعليم يزيد من احتمالات البطالة والفقر في مراحل لاحقة من العمر، كما يحدّ من فرص الأطفال في الحصول على وظائف لائقة عندما يكبرون. كذلك يؤدي العمل المبكر إلى إرهاق جسدي ونفسي قد يترك آثاراً طويلة الأمد على نمو الطفل وتطوره. وكشف أن نسبة توقيفات الأحداث في مخافر الشمال ارتفعت بنحو 200% بين عامي 2020 و2023، ما يعكس حجم الضغوط الاجتماعية والاقتصادية التي يتعرض لها الأطفال والمراهقون في ظل الأزمات المتلاحقة التي شهدها لبنان. وأفاد بأن مسؤولية مواجهة هذه الظاهرة لا تقتصر على الدولة وحدها، بل تتطلب تعاوناً بين المؤسسات الرسمية والجمعيات الأهلية والمنظمات الدولية. وشدد على أهمية دعم الأسر الأكثر فقراً، وتأمين التعليم لجميع الأطفال، وتوفير برامج حماية اجتماعية تحدّ من اضطرار العائلات إلى إرسال أبنائها إلى العمل.
وفي اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال، تتجدد الدعوات إلى حماية حق الأطفال في التعليم والحياة الكريمة، والعمل على معالجة الأسباب التي تدفعهم إلى سوق العمل. فالطفولة ليست مرحلة يمكن تعويضها لاحقاً، وكل طفل يُنقذ من العمل المبكر ويعود إلى مقاعد الدراسة هو خطوة نحو مجتمع أكثر عدالة واستقرار.
اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال.. واقع يهدد جيلاً كاملا

في الثاني عشر من حزيران من كل عام، يحيي العالم “اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال”، وهي مناسبة أطلقتها منظمة العمل الدولية بهدف تسليط الضوء على معاناة ملايين الأطفال الذين يُحرمون من حقهم في التعليم واللعب والعيش الكريم، ويُدفعون إلى سوق العمل في سن مبكرة بسبب الفقر والأزمات الاجتماعية والاقتصادية. وتُعد ظاهرة عمل الأطفال من أخطر المشكلات التي تواجه المجتمعات، إذ تؤثر بشكل مباشر على مستقبل الأجيال وتحدّ من فرص التنمية. فالطفل الذي يُجبر على العمل بدلاً من الذهاب إلى المدرسة يفقد جزءاً أساسياً من طفولته، ويُحرم من اكتساب المهارات والمعارف التي تساعده على بناء مستقبله. وفي لبنان، ازدادت هذه الظاهرة خلال السنوات الأخيرة نتيجة الأزمات المتلاحقة التي شهدتها البلاد، بدءاً من الانهيار الاقتصادي وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وصولاً إلى تداعيات الحرب والتوترات الأمنية التي أثرت على آلاف العائلات. فقد دفعت الظروف المعيشية الصعبة العديد من الأسر إلى الاعتماد على أبنائها للمساهمة في تأمين احتياجاتها الأساسية.
ما رأيك؟
رائع0
لم يعجبني0
اعجبني0
غير راضي0
غير جيد0
لم افهم0
لا اهتم0









اترك ردك