نجح فريق دولي بقيادة بو-وي لو في إجراء تجربة توزيع مفتاح كمي مستقل عن الأجهزة (DI-QKD) لمسافة 62 ميلاً (100 كيلومتر) عبر الألياف الضوئية، ما يمثل زيادة كبيرة في المسافة التي يمكن أن يُطبَّق فيها هذا النوع من التشفير.
ويمثل هذا الإنجاز تقدماً نحو تطبيقات على مستوى المدن، بعد أن كانت التجارب السابقة مقتصرة على مسافات قصيرة وتجارب مخبرية أولية.
أمان مستقل عن الأجهزة
تعد طرق التشفير الحالية عرضة لاحتمالات تفوق قدرات الحواسيب الكمومية المستقبلية. بينما تعالج تقنية توزيع المفتاح الكمي التقليدية (QKD) هذه المخاطر، فإنها تتطلب التحقق من عمل الأجهزة كما حددها المصنع.
أما DI-QKD، فتعتمد على انتهاك متباينات بيل، ما يسمح بالتحقق من الأمان استناداً إلى الترابط الإحصائي للجسيمات المتشابكة، مع التعامل مع الأجهزة الفيزيائية كـ”صناديق سوداء”. وبذلك، يستمد النظام أمانه من قوانين الفيزياء وليس من تصميم الأجهزة، ويظل آمناً حتى إذا قدمت الأجهزة من طرف ثالث غير موثوق.
تحديات فنية عند 62 ميلاً
يتطلب الحفاظ على التشابك الكمي عالي الجودة لمسافات طويلة التغلب على فقد الإشارة والتداخل البيئي داخل الألياف الضوئية. للتغلب على ذلك، استخدم الفريق تقنيات متقدمة مثل التداخل الفردي للفوتونات والتحويل الكمي للتردد إلى أطوال موجية منخفضة الفقدان، بالإضافة إلى تقليل الضوضاء في انبعاث الفوتونات لمنع تدهور المعلومات الكمية.
وأظهر الباحثون إمكانية توليد مفتاح كمي آمن على مسافة 11 كيلومتراً باستخدام بيانات محدودة، مع إمكانية تحقيق معدلات مفتاح إيجابية حتى على مسافة 100 كيلومتر.
أساسيات البحث في نقل الألياف الكمية
يأتي هذا الإنجاز في سياق أبحاث سابقة في دول أخرى، منها جامعة دلفت للتكنولوجيا بهولندا، حيث استخدم الباحثون مراكز فراغ النيتروجين في بلورات الماس لتخزين ونقل المعلومات الكمية. وقد تمكنوا من إنشاء رابط ألياف ضوئية بطول 15.5 ميلاً بين الجامعة ومختبر في لاهاي، ما أظهر إمكانية إنشاء تشابك كمي بين مواقع مختلفة باستخدام البنية التحتية الحالية للألياف الضوئية.
تشير النتائج إلى أن تقنية DI-QKD أصبحت قابلة للتطبيق عملياً لربط مواقع متعددة داخل المدن، ما يفتح الباب أمام أمان كمومي متقدم على نطاق حضري.











اترك ردك