الثورة التي انطلقت احتجاجاً على الضرائب والأزمة المعيشية، سرعان ما تحولت إلى انتفاضة على منظومة سياسية كاملة، رفعت شعار المحاسبة واستعادة الدولة ومواجهة الفساد. يومها، تجاوزت الاحتجاجات الانقسامات الطائفية والمناطقية، والتقى اللبنانيون حول مطالب بدت وكأنها تؤسس لمرحلة جديدة.
لكن السنوات التي تلت كشفت الفجوة بين حجم الغضب الشعبي والقدرة على تحويله إلى تغيير سياسي ومؤسساتي. تفاقمت الأزمة الاقتصادية، وتراجعت القدرة الشرائية، واستمر فقدان الثقة بالدولة، فيما لم تتحقق المحاسبة التي انتظرها كثيرون، ولم تتحول المطالب إلى مشروع سياسي موحد قادر على فرض بديل.
ومع ذلك، لم تختفِ الثورة بالكامل. بقيت منها ذاكرة لحظة وطنية نادرة، حين اجتمع لبنانيون من بيئات مختلفة تحت العلم اللبناني، وبقيت أصوات تطالب بالمحاسبة واستقلال القضاء وحقوق المودعين وإعادة بناء الدولة. كما أفرز الحراك حضوراً نيابياً “تغييرياً” في انتخابات عام 2022، وإن لم يتمكن من تشكيل قوة سياسية موحدة قادرة على ترجمة هذا الحضور إلى تغيير واسع.
وفي المقابل، أظهرت السنوات الماضية أن إسقاط حكومة أو تغيير بعض الوجوه لا يكفي لتغيير منظومة متجذرة في شبكات المصالح والمحاصصة. ويشير تقرير لصندوق النقد الدولي في أيلول 2026 إلى استمرار ثغرات بنيوية في الحوكمة ومكافحة الفساد، رغم إحراز تقدم في بعض الإصلاحات المالية والمصرفية.
بعد سبع سنوات، ربما لم يعد السؤال ماذا بقي من الثورة، بل لماذا لم تتحول مطالبها إلى واقع؟ هل كان ينقصها التنظيم والقيادة والبرنامج السياسي، أم أن المنظومة كانت أكثر قدرة على امتصاص الغضب وإعادة إنتاج نفسها؟ أم أن الأزمات المتلاحقة، من الانهيار المالي إلى انفجار المرفأ والحروب، استنزفت الشارع وأولوياته؟
في ذكرى 17 تشرين، لا تبدو المحاسبة مطلباً قديماً انتهى زمنه، ولا استعادة الدولة شعاراً فقد صلاحيته. ما تغيّر هو حجم الكلفة التي يدفعها اللبنانيون، فيما لا تزال الأسئلة الأساسية معلّقة.
الثورة لم تنجح في تحقيق أهدافها كاملة، لكنها تركت سؤالاً لا تستطيع السلطة تجاهله: إلى متى يمكن مطالبة الناس بالصبر، فيما أسباب غضبهم لم تُعالج؟
بعد 7 سنوات.. ماذا بقي من 17 تشرين الاول؟

في ذكرى 17 تشرين الأول، لا يكفي أن نسأل ماذا بقي من “الثورة اللبنانية”، بل ماذا بقي من أسبابها، وهل تغيّر شيء في النظام الذي دفع اللبنانيين إلى الشوارع عام 2019؟
ما رأيك؟
رائع0
لم يعجبني0
اعجبني0
غير راضي0
غير جيد0
لم افهم0
لا اهتم0









اترك ردك