وأفادت المفوضية بأن أكثر من مليون شخص في هذا البلد أُجبروا على الفرار من منازلهم منذ الثاني من آذار حين اندلعت الحرب بين إسرائيل وحزب الله.
وقالت المسؤولة في مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، المعنية بلبنان، كارولينا ليندهولم بيلينغ، إن التقديرات تشير إلى أن نحو 150 ألف شخص معزولون بعد تدمير الجسور على نهر الليطاني. وأضافت: «لا يزال الوضع مقلقاً للغاية، وهناك خطر فعلي لوقوع كارثة إنسانية».
بالموازاة، قال ماركولويجي كورسي، ممثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) في لبنان، خلال مؤتمر صحافي، الجمعة، إن النازحين في لبنان لا يجدون ملاذاً آمناً حتى في العاصمة بيروت، وذلك في خضم الهجوم الإسرائيلي على «حزب الله».
وفي إطار الاهتمام بالقرى الحدودية، جال السفير البابوي باولو بورجيا في القرى المسيحية الحدودية وتحديداً في كوكبا ومرجعيون والقليعة. وأكد خلال الجولة أن «يجب أن نكون حاضرين ومتضامنين ونتشارك الأفراح والآلام حيثما تدعو الحاجة.
وثَّقت «اليونيسيف» أنّ أكثر من 370 ألف طفل أجبروا على مغادرة منازلهم في لبنان ونزح زهاء 20 في المئة من السكان، كما قُتِل ما لا يقلّ عن 121 طفلاً وأُصيب 399، جرّاء الحرب، ودعت بشكل عاجل إلى إتاحة المساعدات الإنسانية لجميع المحتاجين. وأفاد مسؤول في هيئة الأمم المتحدة للمرأة، بأنّ ربع النساء والفتيات في لبنان أُجبرنَ على الفرار من منازلهنّ.
وكتبت” الاخبار”: يواصل العدو الإسرائيلي ترهيب أهالي منطقة العرقوب الجنوبية، لتهجيرهم واقتلاعهم من أرضهم بشتى الطرق؛ القصف المدفعي، التمشيط بالأسلحة الرشاشة، التوغّلات البرية واقتحام المنازل وتفتيشها، وصولاً إلى خطف أبنائها وقتلهم. وقد كان آخر هذه التوغّلات، في قرية حلتا التابعة لبلدية كفرشوبا فجر الثلاثاء الماضي، والذي تخلّله اقتحام منازل مدنيين وإطلاق النار عليهم، ما أسفر عن استشهاد أحدهم وإصابة آخر، وخطف ثالث. ومع ذلك، يتمسّك أبناء العرقوب من شبعا وكفرشوبا وكفرحمام إلى الهبارية وراشيا الفخار والماري والفرديس، بحقّهم بالبقاء في أرضهم، رغم الظروف الأمنية والمعيشية القاسية جداً.
منذ توسّع العدوان الإسرائيلي في 2 آذار الجاري، اتّخذ اتحاد بلديات العرقوب قراره: «لن نغادر قرانا إذا قال العدو غادروا»، كما ينقل رئيس الاتحاد ورئيس بلدية كفرشوبا قاسم القادري. وهذا ما حصل، إذ «لم يتجاوز حجم النزوح 10% من أهالي المنطقة». وبعد استفزازات العدو وانتهاكاته، جدّد الاتحاد في بيانه الأخير تأكيد «تمسّكنا بأرضنا وبقرانا ومنازلنا وعدم النزوح منها ما دمنا قادرين على البقاء فيها».
ويعود صمود أهالي العرقوب والتمسّك بقرار عدم المغادرة بشكل أساسي لوعيهم بمخططات العدو التوسّعية و«تمنياته بخروجنا من أرضنا، بل سعيه لاقتلاعنا منها، ليُنشِئ منطقة عازلة، ويملأ الفراغ الذي نتركه»، يقول القادري. لذا، تشبّثوا بأرضهم «في شكل من أشكال مقاومة الاحتلال». وحتى من غادر منزله «سرعان ما عاد إليه بعدما أدرك أنه ليس هناك مكان آمن بالمطلق من غدر العدو، وأن الاعتداءات ليست محصورة بالجنوب»، إضافة إلى عدة عوامل تقف حجر عثرة في طريق خروج الأهالي من المنطقة، لها علاقة بـ«مشقة النزوح، والتضييق على النازحين، عدا كلفة الإيجار المرتفعة في المدينة، وتراجع قدرتهم الشرائية».










اترك ردك