فمجرد طرح فكرة فتح مضيق هرمز بالقوة أو فرض وقائع جديدة فيه، يضع المنطقة على حافة مواجهة قد لا تبقى ضمن حدود الاشتباك التقليدي، بل قد تتدحرج نحو سيناريوهات واسعة وخطيرة.
المشكلة الأساسية لا تكمن فقط في التهديدات بحد ذاتها، بل في تداعياتها المحتملة. فالتصعيد بهذا الحجم قد يقود إلى كارثة حقيقية على صعيد المنطقة، خصوصًا إذا تحولت التهديدات إلى خطوات تنفيذية على الأرض.
ومع ذلك، يرى بعض المراقبين أن انعكاسات هذه الخطوة على الاقتصاد العالمي قد لا تكون بالحجم الذي يتخيله البعض، إذ إن الأسواق العالمية لن تتأثر كما تأثرت عند استهداف منشآت النفط أو تعطيل سلاسل الإمداد. وهذا يعني أن ورقة الضغط الاقتصادي، التي غالبًا ما تُستخدم في مثل هذه الأزمات، قد لا تحقق النتائج المرجوة هذه المرة.
انطلاقًا من هذا الواقع، لا يبدو تنفيذ ترامب لتهديداته أمرًا مستبعدًا، بل إن بعض القراءات تشير إلى أن التصعيد قد يكون خيارًا مدروسًا ضمن حسابات سياسية أوسع. فالرئيس الأميركي، الذي اعتاد استخدام سياسة الضغط القصوى، قد يجد في رفع مستوى التوتر فرصة لتحقيق هدفين في آن واحد: إما إعلان انتصار سياسي يسمح له بوقف الحرب من طرف واحد وإظهار نفسه بموقع القوي، أو دفع الإيرانيين إلى طاولة المفاوضات تحت ضغط الخسائر المحتملة وتراجع قدرتهم على التحمل.
في المقابل، تبدو إيران جادة في خطابها وتصريحاتها، وهي لا تخفي استعدادها للرد إذا تعرضت لمزيد من الضغوط أو الهجمات. السيناريو الأخطر هنا لا يقتصر على مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، بل يمتد ليشمل إسرائيل ودول الخليج، التي قد تجد نفسها في قلب أي رد إيراني محتمل. وفي حال توسعت دائرة الاستهداف، فإن البنى التحتية المدنية في هذه الدول ستكون عرضة لأضرار كبيرة، ما قد يؤدي إلى انهيارات في قطاعات حيوية كالكهرباء والمياه والمرافئ، وهو ما يفتح الباب أمام كارثة إنسانية واقتصادية واسعة النطاق.
وسط هذا المشهد المعقد، يطرح السؤال نفسه بقوة: هل نشهد تسوية في اللحظة الأخيرة تنقذ المنطقة من الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، أم أن منطق التصعيد سيغلب على حسابات التهدئة؟ الإجابة لا تزال معلقة بين رغبة القوى المتحاربة في تسجيل نقاط سياسية، وبين مخاوف حقيقية من أن يتحول أي خطأ في التقدير إلى شرارة تدمر المنطقة والعالم.











اترك ردك