وبحسب الموقع: “في فنزويلا، أقامت الولايات المتحدة اتصالات مع نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز قبل اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، لكن الوضع في فنزويلا يختلف عن الوضع في إيران. فبخلاف فنزويلا، حيث يتولى نائب الرئيس السلطة دستورياً عند عجز الرئيس أو وفاته، لا يوجد للمرشد الأعلى علي خامنئي خليفة واضح. وبحسب دستور الجمهورية الإسلامية، إذا توفي المرشد الأعلى، أو تم عزله، أو أصبح عاجزاً، يتولى مجلس مؤقت مهامه إلى أن يجد مجلس الخبراء بديلاً له. ويضم هذا المجلس الرئيس، ورئيس القضاة، وأحد رجال الدين الستة في مجلس صيانة الدستور، الذي يختاره مجلس تشخيص مصلحة النظام. ويتألف مجلس تشخيص مصلحة النظام، بموجب القانون، من ثلاثة وثلاثين عضوًا، من بينهم الرئيس، ورئيس القضاة، ورجال الدين الستة في مجلس صيانة الدستور. وفي الواقع، إن هذا التداخل مقصود”.
وتابع الموقع: “هناك سياقان مهمان. أولاً، العضوان الثابتان هما الرئيس الإصلاحي مسعود بزشكيان ورئيس القضاة المتشدد غلام حسين محسني إجئي. أما العضو الثالث فسيكون صاحب الكلمة الفصل، مما يجعل اختياره عرضةً للكثير من التجاذبات السياسية الخفية. في الواقع، لا يتمتع بزشكيان بقاعدة شعبية تُذكر داخل النظام، وقد وصف الرئيس السابق محمد خاتمي الرئاسة بأنها “خادمة النظام”. ومنذ عهد الرئيس الحالي، تضاءل دورها أكثر. أما على الصعيد الشخصي، فقد كان بزشكيان عضواً مهمشاً في البرلمان قبل وصوله إلى الرئاسة، واعتُبر هامشياً لدرجة أنه نجا من حملة القمع التي شُنّت على الحركة الإصلاحية في العقد الثاني من الألفية. أما إجئي فهو النقيض تماماً، فقد درس في الحوزة العلمية في قم، وكان رئيساً للمحكمة الخاصة برجال الدين، وبأمر من خامنئي، قام بتوحيد صفوف رجال الدين لصالح النظام، كما كان له دور في جهاز الأمن السري، بما في ذلك خلال سلسلة عمليات القتل التي استهدفت الإصلاحيين البارزين في تسعينيات القرن الماضي. وفي عهد الرئيس محمود أحمدي نجاد، أصبح إجئي وزيراً للاستخبارات، التي تشرف على جهاز الأمن السري، لكن أحمدي نجاد أطاح به لاحقاً في إطار صراعه على السلطة مع خامنئي. وقام رئيس القضاة صادق لاريجاني بتعيينه مدعياً عاماً، قبل أن يخلفه إجئي لاحقاً”.
وأضاف الموقع: “شغل صادق لاريجاني منصب رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام، الذي يختار العضو الثالث في مجلس القيادة المؤقتة، لمدة سبع سنوات، وهو خريج معهد قم الديني وعضو في حزب معلمي معهد قم الديني المتشدد. ومثل إجئي، يتمتع لاريجاني بعلاقات واسعة مع رجال الدين الموالين للنظام والمتشددين، لكن علاقاته بالمؤسسة الأمنية محدودة. ويرأس علي لاريجاني، شقيق صادق، المجلس الأعلى للأمن القومي، ويمنحه القانون مقعدًا في مجلس تشخيص مصلحة النظام. وتقاعد من الحرس الثوري الإسلامي برتبة جنرال عام 1992، لكنه لا يزال يتمتع بعلاقات وثيقة في القوات المسلحة. وفي الواقع، لطالما كان جنديًا مخلصًا لخامنئي، وهو أيضًا من المتشددين. إن مجلس الخبراء هو آخر جهة مؤثرة في السلطة، ويهيمن عليه رجال الدين المتشددون، وخاصة كتلة الحوزة العلمية في قم ذات التوجه السياسي”.
وبحسب الموقع: “إذا قتلت القوات الأميركية خامنئي، فسيستخدم الأخوان لاريجاني نفوذهما لتعيين عضو ثالث، بالضرورة رجل دين، لتهميش بزشكيان أيديولوجيًا. ونظرًا لاحتمالية استمرار الحرب، ستضغط القوات المسلحة على مجلس تشخيص مصلحة النظام والأخوين لاريجاني لاختيار عضو في مجلس صيانة الدستور يمثل مصالحهما، ومن بين المرشحين الثلاثة المحتملين أحمد خاتمي، ومهدي شابزيندار جهرمي، وأحمد حسيني خراساني. ويكمن التحدي العملي لهذه العملية في انعقادها أثناء الحرب، وقد واجهت الجمهورية الإسلامية هذا التحدي خلال حرب حزيران 2025، التي نجا فيها بزشكيان بأعجوبة من الموت. وللسبب عينه، لن يجتمع مجلس الخبراء، المؤلف في معظمه من رجال دين مسنين، لإعلان قائد أعلى جديد إلا بعد انتهاء الحرب”.
وتابع الموقع: “لقد حرص خامنئي على حماية النظام لضمان بقاء رجال الدين المتشددين في قم والمؤسسة الأمنية مسيطرين بعد وفاته، ويتطلب تغيير النظام في إيران تنصيب شخصية إصلاحية مثل آية الله جواد علوي بروجردي في القيادة العليا، إلا أن الحكومة الأميركية لا تملك نفوذاً يُذكر على أصحاب النفوذ في إيران. إن نفوذ واشنطن الوحيد على الجمهورية الإسلامية يكمن في حياة هؤلاء المسؤولين في المؤسستين الأمنية والدينية. إن اغتيال عدد كبير من كبار المسؤولين يُنذر بظهور دكتاتورية عسكرية، كما أن اغتيال عدد كبير من القادة العسكريين يُنذر بتفكك النظام، أما اغتيال خامنئي مع الإبقاء على بقية النظام فيُنذر بالحفاظ عليه على حاله، والإبقاء على القيادة سيشجع خامنئي الذي يعتبر البقاء على قيد الحياة مرادفاً للنصر”.











اترك ردك