بحسب الصحيفة، “كانت إدارة ترامب تدرس خياراتها العسكرية، والتي تراوحت بين استهداف القادة وضرب البرنامج النووي الإيراني، لكن المسؤولين اكتشفوا أن الولايات المتحدة لا تستطيع شن هجوم كبير بالسرعة التي كانت تأملها من دون مخاطر حقيقية على القوات الأميركية، ودعم الحلفاء، والاستقرار الإقليمي، حسبما أفاد مسؤولان أميركيان الصحيفة. وعلى الرغم من تباهي ترامب بـ”أسطول ضخم” يندفع نحو إيران، إلا أن الولايات المتحدة لا تملك ما يكفي من السفن والطائرات في المنطقة لشنّ ضربات تستمر لأسابيع، وفقًا لما أفاد به المسؤولان. كما أنها لا تملك أهدافًا واضحة: إذ لم يحدد البيت الأبيض بعد للقادة العسكريين ما يرغب في تحقيقه من خلال هذه الضربات، بحسب المسؤولان، مما يشير إلى أن استخدام القوة ليس وشيكًا”.
وتابعت الصحيفة، “بدلاً من ذلك، أجرت الولايات المتحدة محادثات مباشرة مع إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع للمرة الأولى منذ العام الماضي، وكان من بين المسؤولين الأميركيين الحاضرين في المفاوضات التي جرت في عُمان الأدميرال براد كوبر، القائد الأعلى للقيادة المركزية الأميركية المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إن المحادثات أتاحت لإيران فرصة استطلاع رأي الولايات المتحدة بشأن مدى جدية التوصل إلى اتفاق، وقد أعربت إدارة ترامب علنًا عن تفاؤلها، لكن أحد المسؤولين المشاركين أخبر الصحيفة أن الولايات المتحدة خرجت من هذه المحادثات بتساؤلات حول ما إذا كانت إيران “جادة في المفاوضات أم أنها ببساطة تتبع هذا المسار لكسب المزيد من الوقت”.”
وأضافت الصحيفة، “إلى جانب طلب وقف العمليات العسكرية، تسعى إيران إلى تخفيف العقوبات الاقتصادية، لكن دون فرض قيود على فصائلها الإقليمية والتخلي عن حقها في تخصيب اليورانيوم وترسانتها من الصواريخ الباليستية. ويريد ترامب القضاء على أي احتمال مستقبلي لعودة المنشأة النووية الإيرانية التي قال إنها “دُمّرت” خلال غارات حزيران، والتي لا يزال من الممكن إعادة تشغيلها. وأكبر غموض يكتنف المحادثات هو مدى صبر الرئيس على التفاوض قبل اللجوء إلى الضربات. وقال ترامب يوم الثلاثاء إن الولايات المتحدة “ستضطر إلى اتخاذ إجراء قاسٍ للغاية” إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قريبًا”.
وبحسب الصحيفة، “بدأت أحدث تهديدات ترامب ضد إيران الشهر الماضي، قرب ذروة الاحتجاجات داخل البلاد، عندما بدا أن النظام على وشك السقوط وأن الضربات العسكرية الأميركية كفيلة بالقضاء عليه. ومنذ ذلك الحين، شنت الحكومة الإيرانية حملة قمع ضد المتظاهرين، ما أسفر عن مقتل الآلاف واعتقال شخصيات سياسية دعت إلى الإصلاحات. إن البلاد في أضعف حالاتها منذ عقود: فاقتصادها في دوامة هبوطية، ووكلاؤها ،وخاصة في غزة ولبنان وسوريا، يعانون من نقص حاد في الموارد، مما يجعل فرض السلطة في كل أنحاء المنطقة أكثر صعوبة. لكن مجرد كون النظام هشًا سياسيًا لا يعني بالضرورة ضعفه عسكريًا. فقد صرّح مسؤولون دفاعيون بأن توجيه ضربة لإيران سيكون عملية معقدة وشاقة بالنسبة للجيش الأميركي، وتشير الوحشية التي قمعت بها الحكومة الإيرانية الاحتجاجات إلى أنها ليست في خطر سقوط وشيك، وأن جهاز الأمن الإيراني، ولا سيما الحرس الثوري الإسلامي، لم ينشق أو ينقسم خلال الانتفاضات. تمتلك الدولة صواريخ باليستية بعيدة المدى قادرة على الوصول إلى كل ركن من أركان الشرق الأوسط، ومئات من صواريخ كروز وطائرات مسيرة قادرة على ضرب دول الخليج بسهولة، ولا تزال هذه الأصول تعمل بكفاءة بعد قصف الولايات المتحدة لموقع فوردو النووي وإلحاق إسرائيل أضراراً بالدفاعات الجوية خلال الصيف”.
وتابعت الصحيفة، “قال مسؤولٌ للصحيفة إن عمليةً تهدف إلى تغيير النظام أو إضعاف البرنامج النووي الإيراني ستكون “معقدة للغاية نظراً لقدرات إيران”. وأضاف أن إيران سترد، وقد تضرب القوات الأميركية وحلفاءها. وفي الواقع، ستكون العملية صعبة الاستدامة أيضاً، فالأسطول الذي وصفه ترامب بأنه يتحرك “بقوة وحماس وهدف كبيرين” غير كافٍ لشن هجوم واسع النطاق يستمر لأسابيع، كما أفادنا المسؤولون، ولا يشمل الدفاعات الجوية اللازمة. تمتلك الولايات المتحدة ما يكفي من الأصول العسكرية في المنطقة لتنفيذ مهمة محدودة النطاق على مدى عدة أيام، قد تشمل، على سبيل المثال، ضربات موجهة ضد قادة إيرانيين بارزين أو مواقع عسكرية. وأحال البنتاغون الأسئلة المتعلقة بالحاجة إلى مزيد من القوة العسكرية في المنطقة إلى البيت الأبيض الذي أكد بدوره مجدداً وجهة نظر ترامب بأن على النظام الإيراني التخلي عن برنامجه النووي و”التوصل إلى اتفاق”.”
وأضافت الصحيفة، “أكد مسؤولون دفاعيون للصحيفة أنه إذا كان هدف إيران النهائي هو الحفاظ على نظامها، فسيكون من الضروري تقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي ووكلائها الإقليميين. وقد التقى ترامب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لأكثر من ساعتين الأربعاء، وكان نتنياهو قد أوضح مخاوفه من أن أي مفاوضات ستمنح إيران هامشاً واسعاً من الحرية. وأفاد مسؤولون بأن إسرائيل من المرجح أن تدعم الولايات المتحدة في استهداف إيران، لكن بقية دول المنطقة حريصة على تجنب الأعمال العدائية. وذكر مسؤولون عرب وأميركيون أن مسؤولين من السعودية والإمارات، اللتين لا تتعاطفان إطلاقاً مع إيران، أبلغوا مسؤولي الإدارة الأميركية أنهم لا يرغبون في التورط في صراع إقليمي ولن يدعموه. وتُعدّ الدول التي تستضيف قواعد عسكرية أميركية، وتحديداً الكويت وقطر والبحرين، عرضةً للخطر بشكل خاص، نظراً لتحذير إيران من إمكانية الردّ على هذه القواعد، وقد يؤدي أي عمل عسكري إلى إغلاق مضيق هرمز، الذي يُعدّ نقطة عبور لنحو 20% من صادرات النفط العالمية. وتخشى بعض الدول من أن يُزعزع العمل العسكري ثقة المستثمرين في منطقة تعتمد بشكل كبير على الاستثمار الأجنبي المباشر. ويخشى حلفاء الخليج أيضاً عواقب وخيمة، كالتلوث الإشعاعي الناتج عن الضربات على المنشآت النووية أو الهجمات الإلكترونية على البنية التحتية الحيوية. في المقابل، تتسم المعارضة الإيرانية بالتشتت وتفتقر إلى رؤية مشتركة لمستقبل البلاد، لا تتجاوز رغبتها في التخلص من رجال الدين”.
وختمت الصحيفة، “من دون دعم إقليمي، تُخاطر الولايات المتحدة بالدخول في حرب من دون تحالف يُعزز قوتها العسكرية، لكن ثمة خطرٌ أيضاً في الاستمرار في المماطلة. وقال ولي نصر، أستاذ العلاقات الدولية ودراسات الشرق الأوسط في كلية جونز هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة، إنه من خلال طرح خيار العمل العسكري ثم عدم تنفيذه، “أرسل ترامب تنبيهاً لإيران باحتمالية نشوب حرب، ومنحها الوقت للاستعداد”. فكل يوم تبقى فيه القوات الأميركية في المنطقة دون تحرك، يمنح إيران فرصة أكبر للاستعداد”.










اترك ردك