تقرير أميركي يتكلم عن جنبلاط والجبل.. ماذا ينتظر الدروز؟

اشار تقرير لموقع Foundation for Defense of Democracies (FDD)،الأميركي، الى دور الرئيس السابق للحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط، في الحياة السياسية اللبنانية، واصفا إيّاه بالأكثر خبرة ودهاءً.

وقال التقرير، الذي ترجمه “لبنان24” أنّ وليد جنبلاط، اجتاز كل منعطف من اضطرابات البلاد منذ توليه زمام الأمور في الطائفة الدرزية عام 1977. واقتناعاً منه بأن اغتيال والده كمال جنبلاط كان نتيجة لتجاوز سياسي، انتهج جنبلاط سياسات حذرة ومحافظة بلا هوادة، وكان دائماً ما يوازن بين خياراته ويتحالف مع الفائز المحتمل في الداخل والخارج.
 
واعتبر التقرير، ان انحراف جنبلاط الجريء الوحيد في عام 2005، كان عندما دعم حزبه التقدمي الاشتراكي تحالف 14 آذار الموالي للغرب، والذي انبثق من الاحتجاجات الجماهيرية التي أنهت الهيمنة السورية على لبنان. إلا أن الهجوم العسكري الذي شنه حزب الله في أيار 2008 على خصومه السياسيين في لبنان، والذي هدد معقل جنبلاط التاريخي في الشوف، دفع الزعيم الدرزي إلى تبني عقلية الأقلية الدفاعية.
 
واعتبر أنّه رغم أن موقف جنبلاط المتحفظ قد جنّب الدروز إراقة الدماء، إلا أنه حكم عليهم بالعيش على هامش المجتمع في لبنان. فالدروز، الذين كانوا في يوم من الأيام مزدهرين وذوي نفوذ سياسي، أصبحوا الآن فقراء ومهمشين في معقلهم الجبلي التاريخي. في عام 1932، أظهر آخر تعداد سكاني في لبنان أن نسبة الدروز تبلغ حوالي سبعة بالمئة من السكان. أما سجلات الناخبين الحديثة، والمحدثة حتى عام 2026، فتشير إلى أن نسبتهم تبلغ حوالي خمسة بالمئة. ومثل جميع الأقليات تقريباً في لبنان وبلاد الشام عموماً، باستثناء تلك الموجودة في إسرائيل، فإن أعداد الدروز تتناقص.
 
وقال التقرير: يُدرك جنبلاط الخطر، لكنه لم يتخذ أي إجراء حاسم لمواجهته. ما يُميّز اليهود عن الأقليات غير المسلمة الأخرى في المنطقة هو رفضهم قبول طمس هويتهم الديموغرافية، فقد حاربوا من أجل البقاء. على النقيض من ذلك، يبدو جنبلاط مُستسلماً لمصير طائفته الذي يُفترض أنه حتمي. ليس بالضرورة أن ينتهي الأمر على هذا النحو. ربما حان وقت تقاعده الحقيقي، ونقل السلطة الفعلية، لا مجرد منصب رمزي كرئيس للحزب الاشتراكي التقدمي، إلى ابنه تيمور. يزعم بعض المراقبين أن تيمور قد ينفصل تماماً عن والده، إذ يرى أن السلام مع إسرائيل أمر حيوي للبنان، وخاصةً للدروز. مع ذلك، تبقى نواياه غير واضحة، حسب التقرير.
 
وتابع التقرير:” لطالما اعتمد الدروز تاريخياً على الاكتفاء الذاتي والعزلة الجغرافية، مستخدمين تضاريس الجبال الوعرة لردع الغزاة المحتملين، ولا سيما المتشددين الإسلاميين. وفي أوج قوتهم بين القرنين السادس عشر والثامن عشر، امتلكوا من النفوذ ما يكفي لحكم جبل لبنان ومناطق أخرى. لقد غيّرت العولمة واقتصاد المعرفة قواعد اللعبة في ما يتعلق ببقاء الدروز، الأمر الذي يتطلب الآن انفتاحاً وتفاعلاً. لا يزال الدروز يسيطرون على أراضيهم الجبلية في لبنان، والتي يجب أن تصبح مركزاً للسياحة والتعليم والخدمات المتخصصة لعكس الركود الاقتصادي وتراجع عدد السكان. بإمكانهم عزل منطقتهم عن الصراعات الفلسطينية في لبنان، واستغلال نفوذهم السياسي”.
 
واعتبر التقرير أنّه في هذا العصر، ينبغي أن يتمتع الدروز في لبنان وسوريا بحرية التعبير عن آرائهم علنًا، كما هو الحال مع دروز في إسرائيل. لم تعد السياسات القائمة على تكتيك التقية التاريخي، أو إخفاء معتقداتهم لحماية أنفسهم، مجدية. ومن هنا، لفت التقرير إلى أنّه على جنبلاط أن يفطم مجتمعه عن الاعتماد على الرعاة الأجانب”.
 
وسلّط التقرير الضوء على التوجهات اللازمة في الجبل، في المرحلة المقبلة، إذ قال انه “لعكس تراجع الدروز وازدهارهم، يجب على جنبلاط، أو من يخلفه، أن يستغل إمكانات المجتمع وأن يُحدّث اقتصاد الجبل على غرار نموذج دبي. ويمكن تحقيق ذلك من خلال استقطاب رؤوس أموال من المغتربين، وتشجيع رأسمالية السوق الحقيقية، لا المحسوبية السياسية، وبناء زخم اقتصادي”.
 
واعتبر التقرير أنّه على جنبلاط التخلي عن الخطاب المؤيد لفلسطين، الذي لم يعد يحقق أي فوائد ملموسة. فعندما أعلنت إسرائيل مؤخراً عن إجراءات جديدة في الضفة الغربية، لم يوقع على البيان الذي يدينها سوى خمسة أعضاء من جامعة الدول العربية، بينما التزمت معظم الدول الصمت. أما بين دول منظمة التعاون الإسلامي، فكانت الإدانة أقل حدة.