ويقول التقرير إنه “على مدى أشهر، تمكن الأمير الوهمي من خداع نخبة من الشخصيات السياسية البارزة في لبنان، وأضاف: “لقد قيل إنَّ أحد المرشحين للبرلمان اقتنع بالأمير الوهمي، إلى حد منحه سيارة لابن الشيخ قبل أن يستعيدها لاحقاً، فيما يُزعم أن سياسياً آخر طلب من أبو عمر المساعدة لتمكين ابنه من الفوز بميداليات فروسية في السعودية”.
وبحسب التقرير، فقد “بلغت عملية الاحتيال ذروتها مع تدخل الأمير المزيف في سباق رئاسة الحكومة، حيث أظهرت رسائل اطلعت عليها الصحيفة أنه حاول أيضاً الضغط على كتل برلمانية أخرى قبل التصويت”.
الصحيفة تقول إنّ “الخدعة انكشفت في الأسابيع الأخيرة، ما فجر موجة إعلامية واسعة وفتح باباً كبيراً للسخرية، إذ عبّر اللبنانيون عن دهشتهم من سهولة انطلت بها الحيلة على قادتهم”، وتضيف: “في قلب هذه العملية، برز ثنائي غير متوقع من منطقة عكار المهمشة شمالي لبنان: مصطفى الحسيان، عامل تصليح السيارات، وخالدون عريمط، شيخ نافذ في السبعينيات من عمره”.
وأضافت: “بحسب مسؤولين أمنيين وسياسيين ومحامين، بنى عريمط شبكة علاقات واسعة مع مسؤولين ورجال أعمال خليجيين، وكان يربط سياسيين نافذين وطامحين بأبو عمر عبر الهاتف. كذلك، قيل إن الحسيان كان يؤدي صوت الأمير مستخدماً رقماً هاتفياً بريطانياً، من دون أي لقاءات شخصية، وكان يناقش السياسة اللبنانية، وأحياناً يقترح دعم أشخاص أو عقد لقاءات”.
الصحيفة تقول إن “الدافع الحقيقي وراء العملية يبقى موضع تساؤل”، فيما تنقل عن مراقبين قولهم إنهم “يرون أن المحتالين تحركوا بدافع مزيج من الطمع المالي والرغبة في النفوذ”.
ويخضع الرجلان حاليا للتوقيف لدى السلطات اللبنانية، ووجهت إليهما الشهر الماضي تهم الاحتيال والابتزاز والتأثير على قرارات التصويت، وانتحال الصفة، والإضرار بالعلاقات اللبنانية السعودية، بحسب محاميهم ووسائل الإعلام الرسمية.
واستُدعي عدد من السياسيين للإدلاء بشهاداتهم في التحقيق القضائي، كما وُجهت تهمة الإدلاء بشهادة كاذبة إلى شيخ آخر، ولم تبدأ المحاكمة بعد، ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان هناك متورطون آخرون.
ويبقى اللغز كيف تمكن الحسيان، القادم من وادي خالد النائي، من تقمص شخصية أمير من الديوان الملكي السعودي بهذا الإقناع. ويعزو البعض ذلك إلى تشابه لهجة وادي خالد مع اللهجة السعودية بالنسبة لغير المدربين على تمييزها.
وفي تسجيل مصور حديث، قالت عائلة الحسيان إنه تعرض للتلاعب. وفي السياق، قال أحد أقاربه، من دون ذكر اسمه، إنه يعيش حياة بسيطة ولا يملك علاقات خارج محيطه الضيق، وإنه، إن صحت الاتهامات، فهو ضحية تضليل.
كذلك، يُزعم أن الحسيان تعرض للضرب بأمر من طامح سياسي غاضب بعد انكشاف الخدعة.
ووفق ما ورد في الصحيفة، فإن هذه القضية كشفت هشاشة النظام الطائفي اللبناني واعتماد نخبه السياسية على الرعاية الخارجية، ما يجعلهم عرضة ليس فقط للتأثر بالتدخلات الخارجية، بل أيضا للتلاعب من أي جهة.











اترك ردك