فالنظام الإيراني يواجه لحظة انكشاف تاريخية، عنوانها العجز البنيوي عن ضبط الداخل أو فرض شروطه في الخارج. وهو، عاجلًا أم آجلًا، متجه إلى التسليم بالأمر الواقع، إما عبر تفاوض قسري يخضع لشروط أميركية قاسية، أو عبر مسار استنزاف داخلي وأمني واقتصادي يفضي إلى التلاشي البطيء، الذي لم يعد مجرد سيناريو نظري، بل مسار قائم بذاته.
فللمرة الأولى، تحرك الشارع الايراني، بكل ما يرمز إليه تاريخيًا وببعده الاقتصادي، حيث شاركت غالبية الفئات الشعبية في الاحتجاجات بعدما كانت التحركات السابقة محصورة إلى حد بعيد بالأقليات. فهذا التحول النوعي يعكس حالة توتر داخلي قصوى، ويؤشر إلى أن النظام بات يلجأ إلى العنف العشوائي كخيار أخير لضبط الشارع، لا كأداة فعالة للاستقرار.
من هنا، لم يعد أمام “حزب الله”، في رأي كثيرين، سوى خيار واحد لا بديل عنه، وهو الإقدام على خطوة سياسية شجاعة قوامها إعادة السلاح إلى الدولة، والعودة إلى الانتظام العام كحزب سياسي يعمل ضمن الأطر الدستورية والديمقراطية.
وهذا التحول لم يعد مسألة إرادة ذاتية أو قرار داخلي، بل مسار إلزامي تفرضه موازين القوى الجديدة، داخليًا وإقليميًا ودوليًا، ويفتح الباب أمام إعادة بناء السلم الأهلي برعاية الدولة، والانخراط في مسار سلام إقليمي تقوده الدولة اللبنانية، انطلاقًا من إحياء اتفاقية الهدنة كمرحلة تسبق أي مفاوضات مستقبلية.
وتشدد الأوساط على أن إنهاء ظاهرة السلاح خارج الدولة هو الشرط الأول لأي نهوض اقتصادي واستقرار سياسي، إلى جانب ملفات لا تقل أهمية، كضبط الحدود ومنع التهريب، ومكافحة التهرب الجمركي والضريبي، وضبط المالية العامة، ووضع حد لسرقة الكهرباء والهيمنة على القطاعات الخدماتية.
المصدر:
خاص لبنان 24












اترك ردك