رحيلُ خامنئي يعني أن الأمور ستتغير، فالجبهة ستنتقل إلى مرحلة أقسى وأصعب، بينما الأنظار تتجهُ نحو “حزب الله” بشكلٍ خاص. ولكن واقعياً، فإنه من المبكر جداً الحديث عن إنخراط لـ”الحزب” في حرب إسناد إيران، ذلك أن المعركة ما زالت في بداياتها بعدما انطلقت، السبت، بهجوم إسرائيلي – أميركي مُشترك.
تقول مصادر معنية بالشأن العسكري لـ“لبنان24” إنَّ “حزب الله لا يمكنه الدخول في متاهة الحرب بأي شكلٍ لسببين: الأول وهو أن قدرته على المناورة ليست متوافرة، لاسيما أن الميدان العسكري الذي ينشطُ يرتبط حصراً بإطلاق صواريخ قد يجري اعتراضها من قبل إسرائيل. عندها، سيكونُ الحزب قد دخل في معركةٍ خاسرة قبل أن تبدأ، وبالتالي فإن الرشقات التي سيُطلقها سترتد دماراً على لبنان. وهنا، فإن الخلاصة تفيد بأن الصواريخ المتبقية لن تُطلق بتاتاً”.
لذلك، تُعتبر “مجازفة” حزب الله من أصعب المجازفات حالياً، بينما استعدادته للحرب دفاعية أكثر منها هجومية، خصوصاً أن منطقة جنوب الليطاني “خرجت من يده عملانياً”.
ما يُمكن قوله هو أن “حزب الله” ينتظرُ ما ستؤول إليه مجريات التطورات، خصوصاً أن تدخله إلى جانب إيران سيعني أن الأخيرة “تختنق عسكرياً”. لكن، ما يبدو هو أن طهران لم تشهد الانهيار العملياتي حتى الآن، رغم الضربات الشديدة التي تلقتها وبعد مقتل خامنئي، الأمر الذي يُعطي “حزب الله” مساحة للابتعاد عن أي انخراط استناداً لمبدأ سائد حالياً داخل أروقة الحزب مفاده أن الصراع ناشب بين الدول، فيما لا إمكانية للانخراط به من بوابة لبنان الذي يُعتبر خاصرة ضعيفة في قلب هذا الصراع.
لكن في المقابل، فإنّ انكفاء “حزب الله” جانباً كـ”مُتفرج على انهيار النظام الإيراني”، يعني أن “الحزب” بات معزولاً داخل لبنان ولا يمكنه التحرك لا بأوامر إيرانية أو غيرها، لأنَّ هذا الأمر سيحاصره أكثر ويجعل الانقضاض عليه أسهل بكثير من السابق، خصوصاً إن كان التغيير الإيراني قد تحقق فعلاً.
مع هذا، تقول المصادر إنَّ “الأنظار تتجه إلى الدول الكبرى التي قد تتدخل في الحرب، ذلك أن الصراع قد يتوسع ليطال المنطقة ككل”، وتابعت: “في آخر مرة قيلَ إن أي حرب على إيران هي حرب على حزب الله.. في الواقع، فإن هذه المعادلة ساقطة تماماً، فالحزبُ حينما سيخوض أي معركة سيجر لبنان بأكمله معه، وبالتالي لن تتركز الضربات عليه حصراً، بل ستطالُ كل لبنان.. فهل هو مستعدّ لذلك؟”.
من الناحية العسكرية، يقفُ “حزب الله” أمام اختبارات ميدانية حقيقية، وإن أطلق صواريخه من جنوب الليطاني سيكونُ قد كشف أوراقه المخبأة، وسيظهرُ في موقعٍ التفّ فيه على الدولة في ملف حصرية السلاح، ما سيجعله يخسر بعض الثقة الممنوحة له.
أما سياسياً وشعبياً، فإن مُجازفة “حزب الله” بأي حرب ستنعكسُ على بيئته التي لم تُلملم حتى الآن جراحَ حرب عام 2024، في حين أن من استطاع إعادة إعمار منزله ومصالحه، لن يقبل بحربٍ جديدة لإسناد إيران، كما تقول المصادر.
الأهم أيضاً هو أن “حزب الله” لن يكون قادراً على تسديد أي فاتورة جديدة لإعادة الإعمار، فهو عجزَ عن إكمال الفاتورة القديمة للحرب الماضية، وبالتالي سيكون عاجزاً أيضاً عن سداد أي فاتورة جديدة، ما يضعه أمام مأزق كبير خصوصاً في ظل الوضع المُتردي الذي تعيشه إيران.
في خلاصة كل ذلك، يتضح تماماً مدى صعوبة اختيار “حزب الله” لعنصر “إسناد إيران”، فالمسألة ليست سهلة عليه في ظل واقعه الحالي، بينما أي خطوة منه عسكرية، ستكون حتماً مُجازفة لن يرضى بها أحد وتحديداً بيئته.











اترك ردك