وتتداخل في هذا السياق عوامل خارجية أثرت على وتيرة التنفيذ، وفي مقدمتها تعطل عمل الآليات الدولية المعنية بالتنسيق في أكثر من محطة (الميكانيزم)، إضافة إلى تأخير توفير الدعم اللازم للجيش الذي يشكل شرطًا أساسيًا لاستكمال الانتشار وتثبيت السيطرة. كما أن تأجيل مواعيد مرتبطة بتعزيز قدرات الجيش، وصولًا إلى الاستحقاقات المنتظرة في مطلع آذار، ساهم في فرض إيقاع أبطأ من المتوقع، لكن هذه العوامل تبقى خارج إرادة الدولة اللبنانية، التي اتخذت قرارًا نهائيًا بالمضي في تنفيذ الخطة وعدم التراجع عنها تحت أي ظرف.
وفي موازاة ذلك، تبرز في بعض الأوساط السياسية والإعلامية قراءات تتحدث عن توزيع أدوار بين رئاسة الجمهورية و”حزب الله”، بحيث تعبّر كل جهة عن موقف مختلف في الشكل لكنه منسجم في المضمون، إلا أن الحكم الفعلي على هذه المزاعم يبقى في الميدان، حيث تشير الوقائع إلى أن الجيش يواصل تنفيذ خطته بشكل يومي ومنهجي، وأن السيطرة العملانية جنوب الليطاني أصبحت أمرًا واقعًا ومعترفًا به من مختلف الجهات المعنية. هذه السيطرة لا تعني فقط الانتشار العسكري، بل القدرة الفعلية على الإمساك بالأرض وضبط الوضع الأمني ومنع أي خروقات أو استخدام للقوة خارج إطار الدولة.
في ضوء ذلك، يمكن القول: القرار متخذ، والخطة مستمرة، والسيطرة تتعزز تدريجيًا، فيما يبقى التحدي الأساسي مرتبطًا بتوفير الظروف اللازمة لترسيخ هذا الواقع بشكل نهائي، بما يحمي لبنان من أي انزلاق جديد نحو الحرب ويؤسس لمرحلة جديدة عنوانها الاستقرار وسيادة الدولة الكاملة على أراضيها.











اترك ردك