من هذه المنطلقات أعاد قاسم الاعتبار إلى معادلة جوهرها أن التوتر المستمر ليس نتيجة مسارات داخلية، بل بفعل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والخرق الممنج للسيادة اللبنانية.
مطالبة الحزب للدولة بالثبات عند المعادلة التي فرضها اتفاق وقف النار في صيغته الأولى، والقائمة على المبادئ المعروفة، ليست جديدة، لكن الحزب يعتقد أن حجته الآن بعد التزامه وقف أي نشاط عسكري وإخلائه جنوب النهر، صارت أقوى، وبات مبرراً له إعلاء صوت الاعتراض من الآن فصاعداً على خطوات وإجراءت مثل تسليم السلاح في شمال النهر.
وبناء على هذه المعادلة، لم يكن كلام قاسم مجرد إطلاق موقف سياسي في لحظة مفصلية، بل بدا إعلان نهاية مسار طويل من التكيف واستيعاب الضغوط وإعادة تموضع للحزب بناء على معادلات الميدان.
لذا لم يكن مستغرباً أن يعتمد في خطابه على حادثة اختفاء الضابط المتقاعد في الأمن العام أحمد شكر، والتي وضعتها التحقيقات الأولية في خانة خرق إسرائيلي نتج منه استدراج الرجل وخطفه، ليلقي الأضواء على أن الحادث مؤشر خطر لحجم التحديات التي يواجهها البلد، ودليل على العجز عن جبه الاختراقات الإسرائيلية للأمن اللبناني، ويظهر الحاجة إلى موقف رسمي أكثر حزما في حماية الأرض والقاطنين عليها.
عموماً، فإن الحزب وإن كان يقول بلسان أمينه العام “لا تطلبوا منا شيئاً إضافياً بعد اليوم”، فإنه يقدم في المقابل عرضاً بديلاً فحواه “تعالوا نتفق على خطة لمواجهة المرحلة المقبلة يكون منطلقها خطاب القسم الذي وعد صراحة بوضع “إستراتيجية أمن وطني”. وكما التزم الحزب مندرجات اتفاق وقف النار، يتعين على الآخرين التزام تعهداتهم.











اترك ردك