أعلنت الصين دخول أول مركز بيانات بحري يعمل بطاقة الرياح البحرية إلى مرحلة التشغيل التجاري الكامل، في خطوة وُصفت بأنها الأولى من نوعها عالمياً، وذلك قبالة سواحل منطقة لينغانغ الخاصة في مدينة شنغهاي.
وجاء إطلاق المشروع الذي تبلغ قيمته نحو 226 مليون دولار في حزيران 2025، بموجب اتفاق تعاون بين اللجنة الإدارية لمنطقة لينغانغ الخاصة، ومجموعة شنغهاي لينغانغ القابضة للاستثمار، وشركة HiCloud Technology، فيما شاركت جهات أخرى مثل Shenergy Group وShanghai Telecom وCCCC Third Harbor Engineering في اتفاقيات تشغيل ودعم تقني.
وبحسب القائمين على المشروع، فقد اكتملت أعمال البناء في تشرين الأول 2025، قبل أن يبدأ التشغيل الفعلي الكامل الأسبوع الماضي عقب فترة تجارب أولية.
ويقع مركز البيانات تحت الماء بين المرحلتين الأولى والثانية من مزرعة الرياح البحرية في لينغانغ، حيث تعتمد منظومته على وحدات بحرية مقاومة للضغط تضم نحو 2000 خادم، تعمل مباشرة بالطاقة المتولدة من توربينات الرياح البحرية.
كما تم تزويد المشروع بعناقيد معالجات رسومية (GPU) من شركات صينية، لدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة وتطوير نماذج اللغة الكبيرة.
ويعتمد المركز على مياه البحر كوسيلة تبريد طبيعية بديلة لأنظمة التبريد التقليدية، ما يقلل الحاجة إلى استهلاك الطاقة والمياه العذبة.
وأوضح مطورو المشروع أن النظام يقوم على دورة حرارية تعتمد على انتقال الحرارة بين وحدات الخوادم ومياه البحر، ما يساهم في رفع كفاءة التشغيل وتقليل استهلاك الطاقة بشكل ملحوظ.
ووفقاً للتقارير، يحقق المركز مؤشر كفاءة استخدام الطاقة (PUE) يبلغ نحو 1.15، وهو معدل يُعد من بين الأفضل عالمياً مقارنة بمراكز البيانات التقليدية التي تتجاوز 1.5 عادة.
وتشير البيانات إلى أن التصميم تحت البحري يساهم في خفض استهلاك الكهرباء بنسبة تصل إلى 22.8%، وإلغاء الحاجة لاستخدام المياه العذبة، إضافة إلى تقليل استخدام الأراضي بأكثر من 90%.
ورغم مزاياه، يواجه هذا النوع من مراكز البيانات تحديات تقنية، أبرزها التآكل الناتج عن المياه المالحة، وصعوبة صيانة المعدات تحت البحر، والحاجة إلى أنظمة محكمة الإغلاق ومراقبة عن بُعد لضمان استمرارية التشغيل.
ويأتي هذا المشروع في وقت تتزايد فيه الحاجة عالمياً إلى حلول أكثر كفاءة لتشغيل مراكز البيانات، مع تنامي متطلبات الذكاء الاصطناعي والطاقة الحاسوبية، ما يجعل التجربة الصينية واحدة من أبرز النماذج المستقبلية في هذا المجال.












اترك ردك