إن ما يجري اليوم يتجاوز التوتر العسكري، ليصل حد الرسائل السياسية والأمنية، حيث تسعى كل جهة لفرض روايتها قبل أي تسوية، في وقت لا يزال فيه اتفاق وقف إطلاق النار الإيراني-الأميركي هشًا ويحتاج إلى اختبار عملي على الأرض.
المرحلة الأخيرة حملت تحولًا خطيرًا في الحرب: من سياسة الإنذارات المسبقة لهذا العدد الكبير من “الأهداف” إلى الضرب المباشر، ما ألغى أي هامش أمني للمدنيين، وحوّل كل منطقة محتملة إلى هدف مباشر.
هذا التحول يعكس استراتيجية إسرائيلية مزدوجة: أولًا، فرض وقائع جديدة على الأرض بسرعة قبل تثبيت أي اتفاق، وثانيًا، تسويق العملية داخليًا وإقليميًا كـ”انتصار”، بغض النظر عن الأثر العسكري الفعلي للمواقع المستهدفة.
أهمية لبنان في هذه المرحلة تكمن في كونه حجر زاوية في أي اتفاق إقليمي.
أي نجاح إسرائيلي في فرض وقائع ميدانية قبل تثبيت التسوية الإقليمية قد يحوّل قواعد التفاوض إلى واقع حقيقي، بينما قدرة لبنان على المحافظة على خط تفاوض موحد ومفتوح قد تضمن له التوازن.
ما يحدث اليوم اختبار مباشر لمدى قدرة الأطراف على كتابة الرواية النهائية، سواء عبر الميدان أو الطاولة، ويكشف عن حجم المخاطر التي يواجهها لبنان في كل أبعاده: الأمن، السياسة، الاقتصاد، والمجتمع.
التصعيد الإسرائيلي الأخير يتعلق برواية تُسوّق كتحقيق انتصار استراتيجي، إسرائيل تسعى لإظهار قدرتها على شن ضربات واسعة بسرعة، وتقديم هذه الوقائع كأنها اختبار لقدرات لبنان والمقاومة على الردع.
الخلاصة… لبنان في قلب المعادلة، هو اختبار حي للسياسة الإقليمية والالتزامات الدولية.
إسرائيل تسعى لصياغة انتصار يمكن تسويقه داخليًا وإقليميًا، بينما يحاول لبنان حماية سيادته ومنع تحوير أي مسار تفاوضي.
بين هذا الصراع على الرواية، وبين ضغط الميدان، يبقى السؤال الأبرز: من سيكتب المشهد النهائي على الأرض اللبنانية، وهل سيُسمح بمرور اتفاق إقليمي شامل أم أن سياسة الأرض المحروقة ستفرض واقعها وحدها؟











اترك ردك