التقرير الذي ترجمهُ “لبنان24” يقول إن العلاقات السعودية التركية تشهدُ حالياً درجة عالية من الانسجام بشأن طيف واسع من القضايا الإقليمية والدولية، وأضاف: “ينبع هذا التوافق من تقارب واسع النطاق في الإطار العام للحلول السياسية والدبلوماسية، مدفوعاً من جهة بالمصالح المشتركة، ومن جهة أخرى بتزايد قبول وجهات نظر وأفكار كل طرف على مستوى القيادة”.
وذكر التقرير أن “هذا التقارب انعكس بوضوح في وتيرة وعمق الاجتماعات التي عقدت خلال زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى المملكة العربية السعودية قبل أيام، والتي توجت بتوقيع العديد من الاتفاقيات التي تغطي مجالات مختلفة، بما في ذلك السياسة والاقتصاد والأمن، من بين أمور أخرى”.
وتابع: “كذلك، أكدت الزيارة أهمية مواصلة الجهود المشتركة لتوسيع حجم التجارة غير النفطية بين البلدين، مع التشديد على الأهمية الاستراتيجية لإبرام اتفاقية تجارة حرة بين الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي وتركيا”.
وأكمل: “يُعدّ البُعد الاقتصادي للعلاقات السعودية التركية مهما وواعداً، إذ يُتيح فرصاً استثمارية واسعة النطاق في قطاعات رئيسية كقطاع الطاقة المتجددة، والتقنيات الكهربائية، وأتمتة الشبكات، وشبكات الطاقة. إضافةً إلى ذلك، توجد آفاق واعدة للتعاون في مشاريع الهيدروجين النظيف، وفي تطوير التقنيات المتعلقة بنقله وتخزينه، إلى جانب مبادرات تنموية أخرى يحتاجها البلدان. ومن شأن هذا التعاون أن يُعزز المكانة الاقتصادية والنفوذ لكلا البلدين كعضوين في مجموعة العشرين”.
وتابع: “سياسياً، أظهر البلدان مستوى عالٍ من التنسيق بشأن العديد من القضايا الإقليمية، بما في ذلك سوريا واليمن والسودان وغيرها، فضلاً عن القضية الفلسطينية، التي تُعدّ قضية محورية للعالمين العربي والإسلامي. أيضاً تدعم كل من السعودية وتركيا حلاً عادلاً وشاملاً للصراع الدائر، وتؤكدان الدور الحيوي لمنظمة التعاون الإسلامي في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية. وفي هذا السياق، تسعيان إلى تعزيز دور المنظمة وتكثيفه حاضراً ومستقبلاً”.
وأردف: “برز التعاون الأمني والدفاعي بشكل لافت في المحادثات بين الرئيس أردوغان وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وأكد الجانبان أهمية تفعيل الاتفاقيات الموقعة سابقاً في مجالات التعاون الدفاعي والأمن السيبراني والمجالات ذات الصلة، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين. ومن شأن هذا التعاون أن يسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي، وأن يعكس إيجاباً الجهود المبذولة لنشر السلام والوئام في المنطقة”.
وختم: “تُشكّل العلاقات السعودية التركية عامل توازن استراتيجي للمنطقة ككل، نظراً للثقل السياسي والاقتصادي الكبير لكلا البلدين، فضلاً عن جذورهما التاريخية العميقة وموقعهما الجغرافي الاستراتيجي. لذا، يُتوقع أن يُسفر تعزيز العلاقات والتواصل بين الرياض وأنقرة عن نتائج مهمة على المستوى الإقليمي، لا سيما في المجالين السياسي والأمني. وعليه، كان تعزيز الانسجام والتنسيق بين البلدين، ولا يزال، من أبرز القضايا وأكثرها أهمية التي تستحق اهتماماً مستمراً من صانعي القرار في كلا البلدين”











اترك ردك