أضاف التقرير:” لعلّ أهم ما جاء في زيارة توم براك لقصر بعبدا لم يكن يتعلق بالنقاط الحدودية الخمس المتبقية لإسرائيل أو خارطة طريق إعادة الإعمار، بل تأكيده عودة مورغان أورتاغوس إلى الفريق الدبلوماسي الأميركي “بتوجيه من الرئيس دونالد ترامب”، وهو ما وصفه بأنه “فرصة كبرى لإعادة رسم مستقبل المنطقة”. في عاصمةٍ تُضفي فيها الرمزية وزنًا، كان لهذه الجملة وقعٌ أقوى من بقية الخطابات التي استمرت ساعة.
تابع التقرير:” بالنسبة للنخب اللبنانية، هذا يعني أن وجودها ليس اختياريًا. ويعكس هذا وجهة نظر البيت الأبيض بأنها أساسية في هذه المرحلة من الدبلوماسية. أما بالنسبة للشعب اللبناني، فيُظهر هذا أن واشنطن لا تزال جادة بشأن الإصلاح ونزع السلاح، وليس مجرد تقديم غطاء خطابي وتبريرات جديدة للتأخير. بالمقارنة، يعكس دخول براك مؤخرًا إلى الدبلوماسية خلفيته كرجل أعمال تحوّل إلى مبعوث. أسلوبه هو عقد الصفقات والمشاركة التدريجية، وهو نهج “خطوة بخطوة” الذي أكد عليه مجددًا في بيروت. أما أورتاغوس، فقد بنت سمعتها على جانب أكثر حدة: ربط المساعدات الأميركية بالإصلاحات، واتهام حزب الله مباشرةً، والضغط على القادة اللبنانيين بتحديد مواعيد نهائية ومحاسبة المسؤولين. لا يقتصر الأمر على الأسلوب فحسب. فمن تابعوا عملها السابق في لبنان، أثبتت أورتاغوس أن الضغط، وليس العبارات المبتذلة، هو ما يهزّ الطبقة السياسية. وسط هذا الضباب، لا يتعلق ظهور مورغان أورتاغوس مجددًا بفرص التقاط الصور، بل بالمصداقية. لقد أنجزت واجباتها، وبنت شبكات علاقاتها، وتعلمت عن كثب لغة أصحاب النفوذ في لبنان. بالنسبة لإدارة ترامب، تُعدّ عودتها إلى ملف لبنان تذكيرًا بأن الدبلوماسية لا تقتصر على الكلام أمام الكاميرات، بل تتعلق بمن يفهم اللعبة جيدًا، بهدوء، بما يكفي لتغييرها”.
ختم التقرير:” صُمم النظام السياسي اللبناني لمقاومة التغيير. يأتي المبعوثون الأجانب ويذهبون، وغالبًا ما لا يتركون وراءهم سوى صور وعبارات مبتذلة. ما يميز مورغان أورتاغوس هو أنها نجحت في اختراق الساحة مرة، والآن، بتوجيه رئاسي، عادت لتُكرر ذلك. في حزيران، قُدِّر غيابها على أنه تراجعٌ وتليين. وفي آب، تُذكرنا عودتها بأن واشنطن لم تتخلَّ عن قوتها من أجل التفاهات. هادئة في الاجتماعات، لكنها واعيةٌ دائمًا، تظل الشخصية الوحيدة في الغرفة التي تعرف تمامًا كيف تُدبِّر النخبة اللبنانية أمورها. وهذه المرة، يعلمون أنها تُراقبهم”.










اترك ردك