اضاف: “صوم هذه السنة يحمل بعدا مميزا، إذ يتزامن في جزء منه مع صوم إخوتنا المسلمين. في الوقت عينه، ترتفع الصلوات من الكنائس والمساجد، هذه ليست مصادفة عابرة، بل رسالة واضحة بأن هذه الأرض تتّسع للجميع، وأن العطش إلى الله يجمع أكثر مما يفرق. نحن نعيش معا، نتقاسم الخبز والهم والمصير، إيماننا بالله الواحد يجب أن ينعكس سلوكا مشتركا، احتراما، تعاونا، وتضامنا. عندما نصوم معا في وطن واحد، فهذا يعني أن القيم الكبرى – الرحمة، العطاء، العدالة – ليست حكرا على أحد، بل مسؤولية جماعية. من هنا، يصبح الصوم شهادة لوحدة أعمق من كل انقسام. لا يمكن أن نغفل البعد الوطني، الصوم دعوة أيضا إلى توبة عامة، تبدأ من الفرد ولا تنتهي عند المسؤول. نحن بحاجة إلى ضمير حي في الخدمة الخاصة والعامة، كما في السياسة. السياسة خدمة لصالح المواطنين والوطن، عارية عن المصالح الخاصة. الصوم قرار جريء يضع الإنسان أمام المسؤولية، والفقير قبل الحسابات، والوطن قبل المكاسب الضيقة. الصوم يذكرنا بأن السلطة خدمة، وأن القيادة أمانة، وأن كرامة المواطن ليست ورقة تفاوض، بل قيمة مقدسة”.
وختم: “فلنصل كي يلهم الله كل من يتولى مسؤولية عامة حكمة ونزاهة وشجاعة. ولنتعهد نحن أيضا أن نكون يدا واحدة، أن نختار لغة الحوار بدل التخوين، والعمل بدل الانتظار، والمبادرة بدل الاتكال. التوبة ليست كلمة روحية فحسب، بل هي خيار عميق لحياة تشهد وتحقق كلام فادينا يسوع المسيح: “توبوا، قد اقترب ملكوت السماوات”.










اترك ردك