قاذفات أميركية خارج بريطانيا… ماذا يعني ذلك عسكرياً؟

سحبت الولايات المتحدة قاذفات “B-1” من قاعدة “فيرفورد” البريطانية وأعادتها إلى قواعدها الأميركية. وربط الرئيس دونالد ترامب الخطوة بتهديد يعتقد أنه مرتبط بإيران. جاء القرار بعد توقيف مشتبه بهم قرب القاعدة، بينما تجنّب وزير الخارجية ماركو روبيو الربط المباشر بين التحقيق والانسحاب، ونفت طهران تورّطها. ولم تُكشف علناً تفاصيل كافية لحسم طبيعة التهديد.


في القراءة العسكرية، تكمن الدلالة في أن التهديد أحدث تغييراً في الانتشار قبل وقوع أي هجوم على القاعدة. فقد اختارت واشنطن تقليل المخاطر على الطائرات، ولو تطلّب ذلك إعادة ترتيب تشغيلها. وإذا استمر غياب القاذفات عن فيرفورد، تصبح للتهديد نتيجة عملية: حرمان القوة الأميركية مؤقتاً من موقع جاهز لدعم عملياتها.

المهمات من الولايات المتحدة تبقى ممكنة، وفق تأكيد البنتاغون، لكنها قد تعني رحلات أطول وحاجة أكبر إلى التزوّد بالوقود إذا استهدفت إيران. كما أن إعادة التمركز في موقع أقرب تحتاج إلى ترتيبات تشغيلية وأمنية جديدة. والكلفة هنا تشمل الوقت والموارد اللازمة للحفاظ على وتيرة الطلعات، إلى جانب نفقات نقل الطائرات.

وتكتسب هذه الحسابات أهمية إضافية مع تقارير، نُقلت عن مسؤولين أميركيين، تتحدث عن تهديد محتمل بمسيّرات، من دون تحديد ما إذا كان وشيكاً. فحماية القاذفات وهي متوقفة تتطلب مراقبة ما يجري حول القاعدة، إلى جانب وسائل الاعتراض داخلها. والموقع البعيد عن الجبهة لا يُعفي من هذه المتطلبات.

ويمتد الأمر إلى الدولة المضيفة. فقد سمحت لندن باستخدام “فيرفورد” لضرب مواقع صواريخ إيرانية تستهدف السفن في هرمز، ضمن ما تصفه بضربات دفاعية. وبذلك، كانت حرية استخدام القاعدة مقيّدة سياسياً قبل ظهور المخاوف الأمنية. وأي بحث عن بديل سيجمع بين توافر التجهيزات، وموافقة الدولة المضيفة، وقدرتها على حماية المنشأة.

ولا تسمح المعلومات المنشورة بالجزم بمصدر التهديد أو تعميم الانكشاف على القواعد الأميركية. أما أثر الانسحاب فيُقاس بمدة غياب القاذفات، والموقع الذي سيعوّض دور “فيرفورد”، ووتيرة تنفيذ الطلعات. فإذا طال الغياب وتعذّر تعويض دور القاعدة سريعاً، تكون واشنطن قد دفعت ثمناً عسكرياً لتهديد لم يتحول إلى هجوم.