قبيل قمة البيت الأبيض بيوم واحد، أجرى عون اتصالاً بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، أكد خلاله الأخير دعم الرياض لاستقلال لبنان واقتصاده. لم يكن توقيت الاتصال عفوياً؛ إذ سعى عون للدخول إلى لقاء ترامب حاملاً مقترحاً مكتوباً حول سلاح حزب الله والانسحاب الإسرائيلي، مدعوماً بموقف عربي وازن يستغل علاقة الرياض المباشرة بواشنطن لترجيح التفهّم الأميركي للملف اللبناني.
يحقق هذا الغطاء السعودي مكاسب للرئاسة اللبنانية على مستويين متكاملين:
– خارجياً: يُعزز الموقع التفاوضي أمام الإدارة الأميركية كطرف مدعوم عربياً ووازناً.
– داخلياً: يُظهر الانفتاح على واشنطن كجزء من توافق عربي أوسع، مما يقطع الطريق على الخصوم المحليين الذين عادة ما يصفون التقارب مع واشنطن بالارتهان.
كما يفتح الدعم الاقتصادي السعودي مساراً لتنويع مصادر الدعم المالي والسياسي، متقاطعاً مع رغبة الرياض في استعادة دورها المركزي في بيروت. ورغم أن الدعوة للبيت الأبيض كانت أميركية مباشرة، إلّا أن الدور السعودي كان مسانِداً وخلفياً في تهيئة المناخ السياسي وتسهيل التفهّم الأميركي لأولويات لبنان.
تتجه المرحلة المقبلة نحو مسارين محتملين:
– المسار الأول (التفعيل التدريجي البطيء): استمرار توسيع المناطق النموذجية في الجنوب بالتوازي مع انتشار الجيش والضغط للتفاوض على السلاح، وهو المسار الأقرب للواقع حالياً.
– المسار الثاني (الجمود المرهون بالتطورات الإقليمية): احتمال تعثّر الاتفاق في حال عودة التصعيد الإقليمي الأوسع، مما يجعل تطبيق اتفاق الإطار رهيناً ومحكوماً بمدى التزام كافة الأطراف.
خلاصة القول، نجحت قمة واشنطن في إعادة إدراج لبنان ضمن أولويات السياسة الخارجية الأمريكية وتوفير غطاء سياسي وعربي لمؤسساته الرسمية، إلّا أن المحك الفعلي لنجاح هذه الزيارة يظل مرهوناً بتحويل الترتيبات الأمنية والوعود السياسية إلى انسحاب إسرائيلي كامل وبسط فعلي لسيادة الدولة على كامل أراضيها.










اترك ردك