وتشير البيانات العلمية إلى أن الارتفاع الحاد في درجات الحرارة لا يقتصر تأثيره على الإجهاد البدني فحسب، بل يمتد ليعطل آليات حيوية في الدماغ.
وفي هذا الصدد، أظهرت تجارب مخبرية أن تعريض الكائنات الحية لدرجات حرارة مرتفعة تؤدي إلى تغيرات ملموسة في منطقة “الحُصين”، وهي البنية الدماغية المسؤولة عن الذاكرة والوظائف الإدراكية، مما يفسر جزئياً تقلبات المزاج والسلوكيات الانفعالية أثناء القيظ.
وفي دراسة إحصائية موسعة قادها الباحث “بيرك” وزملاؤه شملت الولايات المتحدة والمكسيك، كشفت النتائج عن وجود ارتباط طردي وثيق بين ارتفاع معدلات الحرارة الشهرية وزيادة نسب الانتحار؛ والمثير للقلق في هذه الدراسة أن تقنيات التكيف الاصطناعية، مثل التوسع في استخدام أجهزة تكييف الهواء، لم تسجل أي خفض إحصائي ذي دلالة في هذا الارتباط.
كما رصد الباحثون عبر تحليل البيانات الضخمة لمنصات التواصل الاجتماعي زيادة واضحة في استخدام “اللغة الاكتئابية” والسوداوية كلما ارتفعت درجات الحرارة.
ما علاقة النوم؟
ويُعزز هذا التدهور النفسي عامل آخر مثبت علمياً وهو “اضطراب جودة النوم”. حيث أظهرت دراسة دولية ربطت بيانات أساور تتبع النوم ببيانات الأرصاد الجوية في 68 دولة، أن الليالي الحارة تؤخر الدخول في النوم وتقصر مدته الإجمالية؛ وهو ما يُعد طبياً أحد أبرز محفزات القلق والاكتئاب المزمن.
وتؤكد التقارير أن الفئات الأكثر هشاشة اجتماعية واقتصادية، مثل القاطنين في “الجزر الحرارية الحضرية” والمفتقرين للمساحات الخضراء، هم الأكثر عرضة لهذه الضغوط النفسية.
ويشدد العلماء على الحاجة العاجلة لفهم آليات هذا الرابط المناخي-النفسي بدقة، من أجل صياغة استراتيجيات وقائية استباقية تحمي الصحة العقلية للمجتمعات بالتوازي مع مكافحة الاحتباس الحراري.











اترك ردك