على المستوى الإقليمي، برزت خلال عام 2025 مؤشرات على انفتاح في علاقات الحزب مع عدد من الدول، أبرزها تركيا وقطر ومصر. وفي هذا الإطار أيضًا، جاءت دعوة الحزب للسعودية إلى فتح صفحة جديدة في العلاقات العربية، وتنحية الخلافات، والعمل على بلورة موقف موحد في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، في محاولة لإعادة ترتيب العلاقات ضمن هوامش ضيقة تفرضها موازين القوى القائمة.
وتكشف تصريحات ترامب، التي أبدى فيها تشكيكا بقدرة الحكومة اللبنانية واتهامه حزب الله بسوء السلوك، عن مقاربة أميركية تمنح إسرائيل هامشًا واسعا للتحرك، بما يتوافق مع هدف نتنياهو المعلن بالسعي إلى حسم الملف اللبناني بأي وسيلة ممكنة. وفي ضوء هذه المعطيات، يبدو لبنان مقبلا على مرحلة دقيقة، حيث ستتحدد خياراته بين الانزلاق إلى مزيد من التصعيد، أو محاولة استثمار ما تبقى من فرص الحوار الداخلي وتحصين الاستقرار الهش.
وعليه، يمكن القول إن عام 2025 شكل عام الانكشاف الكبير، الذي ظهرت فيه بوضوح حدود التسويات الداخلية وهشاشة التوازنات السياسية، في مقابل ثقل العامل الخارجي في رسم المسارات اللبنانية. أما عام 2026، فيحمل معه مفترقا حاسم: إما أن ينجح اللبنانيون في تحويل الدعوات إلى الحوار وبناء الدولة إلى خطوات عملية تعيد الاعتبار للمؤسسات وتخفف من منسوب المخاطر، أو أن يبقى البلد ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية، مع ما يحمله ذلك من أثمان باهظة على الاستقرار والسيادة ومستقبل الدولة.











اترك ردك