متفجرات ضهر البيدر أمام الحكومة… بين امتحان هيبة الدولة والخشية من التصعيد

وتكمن حساسية جلسة الغد في أنّ الحكومة ستكون أمام اختبار يتجاوز اتخاذ قرار بالإحالة أو تأجيله. فإذا وافقت على الطلب، فستبعث برسالة مفادها أنّ الملفات الأمنية الخطيرة تُعالج عبر المؤسسات القضائية، بصرف النظر عن هوية الجهة المعنية. أمّا إذا اختارت التريث، فسيكون عليها أن تبرّر أسباب ذلك، وأن توضح كيف ستضمن استمرار التحقيقات بعيدًا من أي ضغوط سياسية، منعًا لتحوّل التأجيل إلى عنوان جديد للشكوك في قدرة الدولة على فرض سلطتها.

لكنّ الحسابات لا تتوقف عند حدود القضاء. فالتوتر القائم بين الدولة و”حزب الله”، على خلفية ملف السلاح والقرارات الحكومية المتصلة بحصرية العملين الأمني والعسكري، يجعل أي قرار في هذه القضية قابلًا لتداعيات سياسية تتجاوز مضمونها المباشر. والسؤال المطروح هو كيف سيتعامل الحزب مع إحالة محتملة، وما إذا كان سيكتفي بالاعتراض السياسي والإعلامي، أم سيرفع سقف المواجهة في مرحلة لا تحتمل اهتزازًا إضافيًا في الاستقرار الداخلي.

وفي المقابل، لا تعني الإحالة إدانة الحزب أو أي من الموقوفين، ولا تبرّر استباق التحقيقات باستنتاجات حول الغايات النهائية من الشحنة. فالمطلوب أن تأخذ العدالة مجراها، وأن تُحدّد المسؤوليات استنادًا إلى الأدلة، لا إلى التوازنات السياسية أو الاتهامات المتبادلة.

أما الاحتمال الأكثر خطورة، فيتمثل في انتقال الخلاف من المؤسسات إلى الشارع، أو في وضع الجيش والقوى الأمنية أمام اختبار صعب بين تنفيذ القانون وتجنّب الاحتكاك الداخلي. ومع ذلك، لا توجد معطيات كافية للجزم بأنّ الإحالة ستؤدي إلى مواجهة ميدانية؛ فذلك يبقى مرتبطًا بطبيعة ردود الفعل وكيفية إدارة الدولة للمرحلة المقبلة.

وعليه، فإنّ جلسة الغد لن تختبر فقط موقف الحكومة من إحالة ملف المتفجرات إلى المجلس العدلي، بل قدرتها على التوفيق بين تطبيق القانون وحماية السلم الأهلي. فالتراجع تحت الضغط، إن حصل، قد يضعف الثقة بسلطة المؤسسات، فيما يتطلب الذهاب إلى الإحالة استعدادًا قانونيًا وأمنيًا وسياسيًا يمنع تحويل المسار القضائي إلى شرارة مواجهة داخلية.

وفي السياق ذاته افادت المعلومات المتوافرة طوال النهار ان اتصالات مكثفة تجري سعيا لايجاد حل، مع بروز رأي يقول ان الملف لا يزال قيد التحقيق ومن الافضل التريث بانتظار نتائج التحقيقات.

ويبقى السؤال: هل تحسم الحكومة خيارها لمصلحة المسار القضائي، أم تختار التريث تفاديًا للتصعيد؟ في الحالتين، لن يكون التحدي في القرار وحده، بل في إثبات أنّ الحقيقة والمحاسبة لا تخضعان للتهديد، وأنّ حماية الاستقرار لا تعني تعليق سلطة الدولة.ويبقى السؤال الاهم عن تأثير الضغوطات التي قد تتعرض لها الحكومة لاتخاذ قرار في هذا الاتجاه او ذاك.