وتأتي هذه القراءة مع عودة العمليات العسكرية الواسعة في اليمن، إذ بدأت القوات التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، بدعم سعودي، هجوماً لاستعادة مناطق على ساحل البحر الأحمر، فيما كثف التحالف بقيادة الرياض غاراته الجوية. وأعلنت السعودية مشاركة نحو 100 مقاتلة في دعم العمليات، بينما تحدثت الولايات المتحدة عن تقديم دعم استخباراتي وتخطيطي من دون مشاركة مباشرة في القتال.
لكن أهمية اليمن اليوم لا ترتبط فقط بموازين السيطرة على الأرض، فالمعركة تدور بالقرب من باب المندب، أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، ما يجعل أي توسع في العمليات قادراً على نقل تداعيات المواجهة سريعاً إلى الملاحة والطاقة والأسواق الدولية.
وهنا تحديداً يرى مراقبون مكمن الخطر، فالجبهة اليمنية باتت تجمع في مساحة واحدة أطرافاً ومصالح متعددة: “الحوثيون” وإيران من جهة، والسعودية والحكومة اليمنية من جهة أخرى، إلى جانب دعم أميركي للرياض واتصالات إقليمية ودولية مرتبطة بأمن البحر الأحمر.
وتزداد خطورة هذه المعادلة لأن أي رد “حوثي” واسع على السعودية، أو توسع في استهداف منشآت الطاقة والممرات البحرية، قد يضع الرياض أمام خيارات عسكرية أكبر، فيما يمكن لأي انخراط إيراني إضافي أو استهداف لمصالح أميركية أن ينقل المواجهة من حرب يمنية متجددة إلى حلقة جديدة من الصراع الإقليمي.
وقد أعلنت جماعة “الحوثي” بالفعل تنفيذ هجمات بالصواريخ والمسيّرات على أهداف سعودية، في حين لم تُؤكد الرياض بعض هذه الادعاءات.
ولا ينظر المراقبون إلى اليمن باعتباره جبهة منفصلة عن بقية المنطقة، فالمعادلة لم تعد محصورة بمن يسيطر على صنعاء أو تعز أو الساحل الغربي، بل بمن يستطيع التحكم بمستوى الضغط في البحر الأحمر، وبمدى استعداد السعودية للذهاب بعيداً في عملياتها، وبكيفية تعامل إيران مع الضغط على “الحوثيين”.
وبهذا المعنى، قد تكون الجبهة اليمنية خلال المرحلة المقبلة بمثابة “مقياس حرارة” للتصعيد الإقليمي: فإذا بقيت المواجهة ضمن حدود العمليات اليمنية والردود المحسوبة، يمكن احتواء تداعياتها، أما إذا انتقلت إلى استهداف واسع للسعودية أو الملاحة الدولية، وترافق ذلك مع دخول أطراف إقليمية ودولية بصورة أعمق، فإن باب المندب قد يتحول من ممر بحري استراتيجي إلى إحدى البوابات التي تعبر منها المنطقة نحو مواجهة أوسع.











اترك ردك