اقتصاديًا، لا يبدو مونديال الولايات المتحدة وكندا والمكسيك مجرد بطولة كروية، بل منصة تجارية عالمية ضخمة. فحقوق البث وحدها في ميزانية FIFA الأصلية لهذه الدورة قُدّرت بأكثر من 4.2 مليارات دولار، فيما بلغت الإيرادات المتوقعة من الضيافة وبيع التذاكر نحو 3.1 مليارات دولار، وهو ما يعكس كيف تحوّل المونديال إلى مشروع مالي عابر للرياضة، تُراهن عليه FIFA لتعزيز استثماراتها وإعادة ضخ أكثر من 90% من ميزانيتها في اللعبة حول العالم.
لكن خلف هذا الوجه المالي اللامع، تتسلل السياسة بقوة إلى البطولة، وتحديدًا عبر الملف الإيراني. فإيران كانت قد حسمت تأهلها رسميًا إلى المونديال منذ آذار 2025، إلا أن الحرب الأخيرة والتوتر مع الولايات المتحدة، إحدى الدول المستضيفة، فتحت الباب أمام جدل واسع بشأن مشاركتها. حتى الآن، لا يوجد انسحاب رسمي إيراني، والاتحاد الآسيوي أكد أنه لم يتبلغ أي قرار من هذا النوع، فيما شددت FIFA على أنها تتوقع مشاركة كل المنتخبات وفق الجدول المعلن. كما برزت مطالب إيرانية بنقل مباريات المنتخب من الولايات المتحدة إلى المكسيك بسبب اعتبارات أمنية وتأشيرات الدخول، لكن FIFA قالت إنها متمسكة بالجدول الحالي.
وهنا تظهر الرسالة السياسية الأوضح، فمونديال 2026 قد يتحول إلى ساحة اختبار لقدرة FIFA على حماية مبدأ “فصل الرياضة عن السياسة”. فاستضافة بطولة بهذا الحجم في ظل حرب مفتوحة مع دولة متأهلة تضع الاتحاد الدولي أمام امتحان حساس، سواء على مستوى الأمن أو التأشيرات أو صورة البطولة نفسها. وإذا وصلت الأزمة إلى حد انسحاب إيران، فإن اللوائح تمنح FIFA حرية واسعة لاختيار البديل، من دون وجود سابقة حديثة ملزمة أو قاعدة تفرض أن يكون البديل من القارة نفسها. ومع ذلك، يبدو الخيار الآسيوي الأكثر منطقية سياسيًا وتنظيميًا، ولو أن الاسم البديل ليس محسومًا حتى الآن.
بهذا المعنى، سيجمع المونديال المقبل بين وجهين متناقضين: بطولة مرشحة لتحطيم الأرقام المالية، وفي الوقت نفسه حدث رياضي مهدد بأن يحمل رسائل سياسية تفوق صخب المباريات نفسها. وهذا ما قد يجعل نسخة 2026 واحدة من أكثر نسخ كأس العالم ربحًا، وربما أيضًا واحدة من أكثرها حساسية وتعقيدًا.









اترك ردك