يتوجه الأميركيون إلى صناديق الاقتراع في انتخابات التجديد النصفي، وسط ضغوط اقتصادية تتصل بارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود والمنازل، في وقت يحقق فيه سوق الأسهم مكاسب قوية. وتضع هذه المعطيات وعود الرئيس دونالد ترامب بتحسين الاقتصاد وتوفير مستقبل مالي أفضل أمام اختبار، بعد نحو عامين على بدء ولايته الرئاسية الثانية.
وبحسب تقرير نشرته شبكة “فوكس نيوز”، تكشف ثلاثة مؤشرات اقتصادية عن أبرز العوامل التي قد تدخل في حسابات الناخبين، فيما تبقى السيطرة على الكونغرس ومستقبل أجندة ترامب على المحك.
تكاليف المعيشة تواصل الارتفاع
أظهر أحدث تقرير للتضخم ارتفاع أسعار المستهلكين بنسبة 3.7% خلال العام المنتهي في أيلول، وبنسبة 0.6% مقارنة بآب. ويقيس مؤشر أسعار المستهلكين التغير في مجموعة واسعة من النفقات، تشمل الغذاء والسكن والرعاية الطبية والنقل.
وساهمت السياسة التجارية أيضاً في زيادة بعض التكاليف. ووجدت دراسة أجراها الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك أنّ الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب أضافت نحو 2.9 نقطة مئوية إلى أسعار السلع الاستهلاكية التي شملها البحث.
وجاء نحو ثلث هذه الزيادة من المنتجات المصنّعة داخل الولايات المتحدة، بعدما واجه المنتجون المحليون ارتفاعاً في كلفة المواد والمكونات المستوردة.
الديزل يرفع كلفة النقل والإنتاج
تتزايد الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة على الأسر والشركات، في ظل اضطراب إمدادات الوقود العالمية بفعل الحربين في إيران وأوكرانيا.
وارتفع سعر الديزل من نحو 3.45 دولارات للغالون في مطلع عام 2025 إلى ذروة بلغت 6.53 دولارات في تشرين الأول 2026، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية.
ولا تقتصر تداعيات هذا الارتفاع على سائقي المركبات، إذ يعتمد النقل بالشاحنات والقطارات ومعدات الزراعة على الديزل، ما يرفع كلفة نقل المواد الغذائية والطرود ومواد البناء، وقد تتحمل الشركات جزءاً من الزيادة أو تنقلها إلى المستهلكين.
كذلك ارتفعت أسعار البنزين بنسبة 9.1% في أيلول، مسجلة أكثر من نصف الزيادة الإجمالية في مؤشر أسعار المستهلكين خلال ذلك الشهر.
امتلاك منزل… تحدٍّ متزايد
لا يزال السكن أحد أبرز تحديات القدرة على تحمّل التكاليف، خصوصاً بالنسبة إلى الراغبين في شراء منازل للمرة الأولى.
وبلغ متوسط سعر فائدة الرهن العقاري لمدة 30 عاماً 7.24% في 29 تشرين الأول، وفق “فريدي ماك”، فيما وصل متوسط سعر المنزل القائم إلى 417,500 دولار في أيلول، بحسب أحدث بيانات الرابطة الوطنية للوسطاء العقاريين.
وتؤثر معدلات الفائدة في الأقساط الشهرية للمشترين، فيما تحدد أسعار المنازل حجم القروض المطلوبة، ما يجعل دخول السوق أكثر صعوبة أمام عدد من الأسر.
وفي حين يستفيد مالكو العقارات من ارتفاع قيمتها، يصعب تحويل هذه الزيادة إلى أموال متاحة من دون بيع المنزل أو الاقتراض بضمانه. أما المستأجرون والمشترون للمرة الأولى، فتظهر آثار ارتفاع التكاليف بصورة مباشرة في ميزانياتهم.
وتقدم هذه المؤشرات صورة عن الضغوط التي واجهها الناخبون، لكنها لا تحدد وحدها كيفية تقييمهم للوضع الاقتصادي أو الحزب الذي سيحمّلونه المسؤولية مع ظهور نتائج الانتخابات.










اترك ردك