أمرٌ قد يفعله “حزب الله” بعد “علي الطاهر”.. ماذا كشفَ تقرير إسرائيليّ؟

نشر معهد “ألما” الإسرائيلي للدراسات الأمنية والاستراتيجية تقريراً جديداً تناول فيه التطورات العسكرية الأخيرة في جنوب لبنان، متوقفاً عند خسارة حزب الله مرتفعات علي الطاهر، ومستوى التصعيد المتوقع خلال المرحلة المقبلة.

وقال التقرير الذي ترجمهُ “لبنان24” إن النشاط العسكري الإسرائيلي في لبنان تصاعد خلال عطلة نهاية الأسبوع، بالتزامن مع استمرار حزب الله في استهداف القوات الإسرائيلية بواسطة مسيّرات مفخخة، ما أدى إلى موجة واسعة من الغارات الإسرائيلية تركزت خصوصاً في منطقة النبطية.

وبحسب “ألما”، جاءت التطورات بعد إعلان الجيش الإسرائيلي، قبل أيام، استكمال عمليته في مرتفعات علي الطاهر وإحكام “السيطرة العملياتية” عليها فوق الأرض وتحتها.

ونشر المعهد أن القوات الإسرائيلية تمكنت من الوصول إلى مسارين رئيسيين تحت الأرض وتحييدهما، مشيراً إلى أن المجمع ضم غرف قيادة وسيطرة ومستودعات أسلحة وأنظمة لتوليد الكهرباء ومرافق تسمح بالبقاء لفترات طويلة، ما يدل، وفق تقديره، على أنه أُعد لدعم عمليات قتالية ممتدة وليس مجرد موقع عسكري محدود.

واعتبر “ألما” أن محاولات حزب الله الدفاع عن المرتفعات وإمدادها واستهداف القوات الإسرائيلية بالمسيّرات تعكس الأهمية الاستراتيجية التي كان يوليها للموقع.

التقرير توقف بصورة خاصة عند تغير خطاب مسؤولي حزب الله مع تقدم العملية الإسرائيلية، معتبراً أن الحزب ربما استعد مسبقاً لاحتمال خسارة المرتفعات وسعى إلى احتواء تداعياتها.

وفي السياق، أشار التقرير إلى تصريح نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي في أواخر آب بأن “علي الطاهر مهم، لكن إذا سقط فهذا لا يعني نهاية حزب الله”، فضلاً عن موقف النائب إيهاب حمادة الذي اعتبر أن خسارة الموقع لا تمثل “كارثة في الواقع العسكري”.

ومن هنا، يرى “ألما” أن هذه المواقف، إلى جانب استمرار الهجمات المحدودة بالمسيّرات، تشير حتى الآن إلى أن حزب الله يتجه نحو احتواء خسارة علي الطاهر بدلاً من الرد عبر تصعيد واسع.

وبحسب التقرير، تعرض الحزب لضربة مهمة في قدراته، لكنه لم يتخلَّ عن أهدافه، وقد يلجأ بصورة متزايدة إلى عمليات أكثر مرونة وتوزعاً تسمح له بمواصلة المواجهة لفترة طويلة.

وبذلك، يرى المعهد أن خسارة علي الطاهر لا تستوجب، من وجهة نظر حزب الله، رداً كبيراً في الوقت الحالي، إذ يمكنه مواصلة عمليات محدودة مع الاحتفاظ بخيار التصعيد لاحقاً إذا تغيرت حساباته أو التوجيهات الإيرانية.

متى قد يتغير المشهد؟

وفي الشأن الداخلي اللبناني، اعتبر “ألما” أن التوتر المتصاعد بين حزب الله والحكومة يشكل عاملاً إضافياً يجب مراقبته، خصوصاً في ظل مطالبة الحزب الدولة بالتحرك لوقف العمليات الإسرائيلية، مقابل استمرار الخلاف بشأن سلاحه.

ورأى المعهد أن سلاح حزب الله لا يمثل بالنسبة إليه مجرد أداة لمواجهة إسرائيل، وإنما أحد أبرز عناصر قوته ونفوذه داخل لبنان، مُستبعداً أن يتخلى عنه الحزب بصورة كاملة وطوعية في المرحلة الحالية.

وذهب التقرير إلى أن الحسابات قد تتغير إذا رأى حزب الله في الضغوط لنزع سلاحه تهديداً حقيقياً لاستمرار وجوده كقوة عسكرية مستقلة، ما قد ينقل جزءاً من التوتر إلى الداخل اللبناني.

وخلص “ألما” إلى أن السؤال الأساسي في المرحلة المقبلة يتمثل في المدة التي يستطيع فيها حزب الله الاستمرار في احتواء الضغوط العسكرية والسياسية، واللحظة التي قد يعتبر فيها، وفق حساباته وحسابات إيران، أن تغيير قواعد المواجهة بات ضرورياً.