ويُعد مرض الشرايين المحيطية من الحالات الشائعة التي تصيب أكثر من 200 مليون شخص حول العالم، وينتج عن تراكم الترسبات الدهنية داخل الشرايين التي تنقل الدم إلى الساقين، ما يؤدي إلى ضعف تدفق الدم وظهور الألم أو التشنجات عند المشي.
وجاءت هذه النتائج ضمن تجربة “STRIDE” المنشورة في مجلة “لانسيت”، وهي دراسة واسعة النطاق هدفت إلى اختبار ما إذا كان “سيماغلوتيد” يمكن أن يفيد مرضى الشرايين المحيطية. وشملت التجربة 792 بالغاً مصابين بالسكري من النوع الثاني ومرض الشرايين المحيطية في مراحله المبكرة، من 112 مركزاً طبياً في 20 دولة، بمتوسط عمر بلغ 67 عاماً.
وقُسم المشاركون إلى مجموعتين، تلقت إحداهما “سيماغلوتيد” مرة أسبوعياً، فيما حصلت الأخرى على دواء وهمي، ثم تابع الباحثون حالتهم لمدة عام.
وفي بداية الدراسة، لم يكن معظم المشاركين قادرين على قطع أكثر من نحو 186 متراً على جهاز المشي قبل الشعور بالألم. لكن مع نهاية المتابعة، تمكن الذين تناولوا “سيماغلوتيد” من تحسين مسافة المشي بنحو 40 متراً في المتوسط.
ولم يقتصر التحسن على مسافة المشي، إذ أفاد كثير من المشاركين بتراجع ألم الساق وتحسن نوعية حياتهم، مع شعور أكبر بالقدرة على الحركة والثقة في الأنشطة اليومية. كما استمرت هذه الفوائد حتى بعد التوقف عن الدواء لعدة أسابيع.
وأظهرت الدراسة أيضاً تحسناً في تدفق الدم إلى الساقين، وفق اختبار يقارن ضغط الدم في الكاحل والذراع، ما يشير إلى أن الدواء قد يساعد الأوعية الدموية على العمل بشكل أفضل.
ومن النتائج المهمة كذلك أن من تناولوا “سيماغلوتيد” كانوا أقل حاجة إلى تدخلات طبية عاجلة مرتبطة بتفاقم المرض، كما تراجع عدد من احتاجوا إلى إجراءات لفتح الشرايين المسدودة، وانخفضت الوفيات المرتبطة بهذه المضاعفات مقارنة بالمجموعة التي تلقت الدواء الوهمي.
ورجح الباحثون أن فوائد “سيماغلوتيد” لا ترتبط فقط بإنقاص الوزن، لأن التحسن الملحوظ بدا أكبر من أن يفسره تراجع الوزن وحده، ما يفتح الباب أمام احتمال تأثير مباشر للدواء على الأوعية الدموية والدورة الدموية.
لكن الدراسة أشارت أيضاً إلى بعض القيود، إذ إن جميع المشاركين كانوا مصابين بالسكري من النوع الثاني، ما يعني أن تأثير الدواء على مرضى الشرايين المحيطية غير المصابين بالسكري لا يزال غير واضح، كما أن الدراسة لم تشمل تنوعاً واسعاً في الخلفيات العرقية.
ومع ذلك، بدت النتائج مشجعة، إذ تطرح احتمال توفر خيار جديد قد يساعد مرضى الشرايين المحيطية على المشي بصورة أفضل، وتقليل الألم، وتحسين حياتهم اليومية. (knowridge)












اترك ردك