في هذا السياق، يؤكّد الدكتور الجامعي والباحث الاقتصادي وسام الغريب أن “السياحة في لبنان ليست ترفيهاً فحسب، بل وظيفة مالية أوسع. تحرك إنفاقاً في الفنادق، المطاعم، النقل، التجارة، والخدمات، وتنعش دورة نقدية نادرة في اقتصاد منهك. خلال العام الماضي، انخفضت الإيرادات بنسبة 60% مقارنة بـ2024، وهذا يعني خسارة سيولة خارجية تصل إلى مليارات الدولارات”.
يضيف:” السائح اللبناني يوزع إنفاقه على فنادق، مطاعم، نقل، وتجارة، مما يخلق فرص عمل موسمية لآلاف العائلات. عندما ينخفض التدفق، تنكمش مبيعات التجارة بنسبة 40%، ويضعف الطلب على النقل، وتتراجع فرص العمل. لبنان يعتمد على الخدمات لتعويض ضعفه الإنتاجي، فأي ضربة تنعكس على السيولة والاستهلاك الداخلي في اقتصاد يعاني انكماشاً مزمناً، مشددًا على ان لسياحة تقوم على الثقة والصورة. تضرر صورة لبنان كوجهة آمنة يطيل التعافي، حتى لو بقيت البنى التحتية جاهزة. استعادة الثقة تحتاج سنوات، لا أشهراً. وإذا استمرت الحرب أو التصعيد الإقليمي، يتكرس لبنان كوجهة مخاطرة، مما يؤثر على شركات السفر، الحجوزات، السياحة العربية، والمغتربين.
وبذلك كل تراجع في هذا القطاع يعني مزيداً من الضغط على الدخل، وعلى المؤسسات، وعلى القدرة الشرائية، وعلى الحركة الاقتصادية في بلد كان يعوّل مرة جديدة على الصيف والوافدين والمغتربين لتخفيف أزمته. وفي ظل استمرار الحرب واتساع القلق الإقليمي، يبدو أن لبنان لا يخسر فقط زواراً محتملين، بل يخسر أيضاً جزءاً من المورد الذي كان لا يزال يمنحه هامشاً محدوداً من الصمود.











اترك ردك