أولاً، يُعتبر استهداف الجسور اليوم بمثابة تأسيس لمنطقتين في جنوب لبنان وتحديداً في جنوب نهر الليطاني، الأولى هي المنطقة العازلة عند الحدود بعمق قد يصلُ إلى 10 كيلومترات، فيما الثانية هي المنطقة المعزولة التي تم فرضها ضمن الجنوب من خلال استهداف الجسور وقطع الطرقات ناهيك عن إفراغ السكان منها.
ماذا يعني ذلك؟
تقولُ مصادر معنية بالشأن العسكري لـ“لبنان24” إنَّ وجود منطقتين في جنوب لبنان، عازلة ومعزولة، يعني أن الجنوب دخل مرحلة القضم الإسرائيلية وبات محكوماً بقرارات ميدانية وعسكرية، موضحة أنّ إسرائيل قد تفرضُ تقدماً في عمق الجنوب من مناطق مختلفة، فيما قد تلجأ لإنزالاتٍ عديدة ضمن نقاط عديدة في الداخل اللبناني وضمن الجنوب تأسيساً لتقدم بري، وذلك وسط إفراغ الجنوب من سكانه.
عملياً، تلفتُ المصادر إلى أنّ المنطقة المعزولة في جنوب لبنان قد تتحوّلُ مسرحاً لعمليات إسرائيلية متنوعة، في حين أن إسرائيل قد تختبرُ وجود “حزب الله” ميدانياً وعسكرياً ضمن تلك المنطقة بغض النظر عن المواجهات التي تُخاض ضمن نطاق المنطقة العازلة التي تريد إسرائيل تأسيسها.
وإذا كانت إسرائيل تسعى لتكرار تجربة إنزال النبي شيت في جنوب لبنان، فإنّ ما يمكنُ استشرافهُ تماماً هو وجودُ خطّة إسرائيلية لفرض واقعٍ أمني جديد في جنوب لبنان، ما قد يجعل شروط التفاوض لاحقاً محكومة به.
وعليه، يتضحُ عملياتياً أن إسرائيل تُحاول ضمن المنطقة العازلة ضرب خطوط الدفاع الأولى لـ”حزب الله” بينما في المنطقة المعزولة، تحاولُ ضرب خطوط الدفاع الخلفية واللوجستية لأنها تمثل أساس الإمدادات المركزية للمنطقة الحدودية.
وأمام ذلك، قد تُطيل إسرائيل الحرب أكثر، بحسب المصادر، لاستنزاف “حزب الله” لوجستياً ضمن المنطقة المعزولة، ما قد ينعكسُ تماماً على المنطقة العازلة وإخراج “حزب الله” منها تمهيداً لاتفاق شامل يأتي لاحقاً في ظلّ تراجع “الحزب” عسكرياً في معركة طويلة الأمد.
أما الاحتلال الدائم، فقد لا يكون من مصلحة إسرائيل، ما يعني أن العمليات التي قد تحصلُ في المنطقة المعزولة هدفها ضرب منشآت معينة قد تمثل شرياناً حيوياً لإمداد وجود “حزب الله” ضمن المنطقة العازلة.












اترك ردك