إيران تتجه إلى مزيد من التشدد.. والحرس الثوري يمسك بمفاصل القرار

ذكرت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية أن النظام الإيراني يتجه نحو مزيد من التشدد في ظل الضغوط الاقتصادية الأميركية وتعثر المفاوضات، مشيرةً إلى أن الحرس الثوري بات يمسك بمفاصل القرار الفعلي داخل الدولة.

 
ونقلت الصحيفة عن البروفيسور عوزي رابي، من مركز داكان لدراسات الشرق الأوسط وأفريقيا في جامعة تل أبيب، قوله إن هناك فجوة بين الشخصيات التي تظهر في واجهة المفاوضات وبين الجهات التي تتولى إدارة الملفات الأساسية داخل إيران.
 
وبحسب ما أوردته “معاريف”، يرى رابي أن طهران لا تتجه إلى تقديم تنازلات رغم الضغوط المتزايدة، بل تعمل على تعزيز مواقع شخصيات أكثر تشدداً في مراكز القرار، في مؤشر، وفق تقديره، إلى تشدد النظام بدلاً من مرونته.
 
الخوف من الشارع الإيراني
 
ووفق الصحيفة، اعتبر رابي أن الضغوط الاقتصادية القاسية لا تدفع النظام الإيراني حالياً إلى تغيير مواقفه، مشيراً إلى أن هاجسه الأساسي يتمثل في الداخل الإيراني واحتمال اندلاع احتجاجات شعبية تهدد استقرار النظام.
 
ونقلت “معاريف” عنه أن النظام يدرك خطورة الشارع الإيراني، ولذلك يعمل على تعزيز مواقع شخصيات تمتلك خبرة في التعامل مع الاحتجاجات والاضطرابات الداخلية.
 
الخليج يعيد حساباته
 
وفي السياق الإقليمي، أفادت “معاريف” بأن رابي يرى أن الحرب والتوتر مع إيران دفعا دول الخليج إلى إعادة النظر في افتراضات أمنية اعتمدت عليها لعقود.

 
وبحسب ما نقلته الصحيفة عنه، فإن دول الخليج بدأت تطرح علامات استفهام حول فاعلية المظلة الأمنية الأميركية، وصولاً إلى التساؤل عن جدوى استمرار استضافة القواعد الأميركية على أراضيها، بعدما أثبتت إيران، وفق تقييمه، قدرتها على إرباك المنطقة وتعطيل جوانب من الحياة الاقتصادية والأمنية فيها.
 
وأشار رابي، وفق “معاريف”، إلى أن السعودية والإمارات وقطر لا تتعامل مع التطورات الإقليمية ككتلة واحدة، بل تحاول كل دولة صياغة سياسة خاصة بها تحمي مصالحها في ظل المتغيرات الحالية.
 
ضغط اقتصادي أميركي يحتاج إلى “نَفَس طويل”
 
وفي ما يتعلق بالاستراتيجية الأميركية، نقلت “معاريف” عن رابي تأييده لمواصلة الضغط الاقتصادي على إيران، لكنه شكك في قدرة واشنطن والغرب على الحفاظ على هذه السياسة لفترة طويلة.
 
وقال، بحسب الصحيفة، إن الضغط الاقتصادي يحتاج إلى استمرارية ونَفَس طويل، متسائلاً عما إذا كانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب والدول الغربية قادرة على مواصلة هذا المسار لفترة كافية لتحقيق أهدافه.
 
الحرس الثوري يدير الدولة فعلياً
 
أما في ما يتعلق بمراكز القوة داخل إيران، فقد نقلت «معاريف» عن رابي اعتباره أن الحرس الثوري هو الجهة التي تدير الدولة فعلياً في المرحلة الحالية، خصوصاً في ظل الغموض المحيط بوضع المرشد الأعلى علي خامنئي.
 
وبحسب الصحيفة، يرى رابي أن الحرس الثوري يتحرك مستفيداً من الغطاء المرتبط بموقع المرشد الأعلى، فيما تتولى شخصيات سياسية الظهور في الواجهة أمام الغرب.
 
وأشارت “معاريف” إلى أن رابي يعتبر أن شخصيات مثل رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان تمثل الواجهة السياسية الخارجية للنظام، بينما تُتخذ القرارات الفعلية، وفق تقديره، داخل دوائر القوة المرتبطة بالحرس الثوري.
 
وتخلص قراءة رابي، كما أوردتها “معاريف”، إلى أن إيران تواجه ضغوطاً اقتصادية وسياسية متزايدة، إلا أن هذه الضغوط لم تدفع النظام حتى الآن إلى التراجع، بل يبدو أنه يتجه إلى تشديد قبضته الداخلية وتعزيز نفوذ القوى الأكثر تشدداً في مؤسسات الدولة.