إيران قادرة على إغلاق مضيق هرمز.. تقرير لـ”The Telegraph” يكشف

ذكرت صحيفة “The Telegraph” البريطانية أن “طائرات الهجوم الأميركية من طراز A-10 حلّقت على ارتفاع منخفض فوق مضيق هرمز لمطاردة الزوارق الإيرانية السريعة التي كانت تتسابق عبر الممر المائي الضيق. وانضمت مروحيات أباتشي إلى الهجوم، وألقت قنابل زنة 5000 رطل على مواقع أسلحة تحت الأرض في أنحاء جنوب إيران، وفقًا لما ذكرته الولايات المتحدة الأميركية. وكان الهدف تدمير زوارق الهجوم السريع الإيرانية وقواعد الصواريخ، التي كانت تستهدف ناقلات النفط المارة، بهدف إعادة فتح ممر الشحن الحيوي وإنهاء أزمة الطاقة العالمية”.

وبحسب الصحيفة “فإن التهديد الرئيسي للشحن قد يكون تهديداً لا تستطيع الطائرات الأميركية رؤيته أو استهدافه بسهولة: أسطول صغير من الغواصات الإيرانية الصغيرة المصممة للمياه الضحلة والعكرة في الخليج. في الواقع، تمتلك إيران ما يصل إلى 10 غواصات صغيرة من طراز غدير، والتي يبلغ حجمها حوالي عُشر حجم غواصات الهجوم التقليدية، حيث يبلغ وزنها 120 طنًا وطولها 29 مترًا. حجمها الصغير، مقارنة بحجم الغواصات النووية الأميركية من فئة أوهايو التي يبلغ وزنها 18750 طنًا وطولها 170 مترًا، يعني أنها قادرة على تجنب الكشف عنها أثناء العمل في مياه ضحلة تصل إلى 30 مترًا، وهو متوسط عمق الممرات الملاحية الحيوية عبر مضيق هرمز”.

وتابعت الصحيفة: “إن بيئة المضيق ستجعل من الصعب على الولايات المتحدة العثور على الغواصات الصغيرة وتدميرها، وتستطيع الغواصات من فئة غدير إطلاق طوربيدات Hoot على ناقلات النفط المارة، والتي تزعم مصادر إيرانية أنها يمكن أن تصل سرعتها إلى 220 ميلاً في الساعة تحت الماء باستخدام تقنية التجويف الفائق، مما يقلل من السحب والاحتكاك بالماء. وقال محللون للصحيفة إن غواصة واحدة من طراز غدير تعمل ليلاً يمكنها أيضاً زرع عشرات الألغام عبر الممرات الملاحية دون أن يتم اكتشافها، وأمضت إيران أربعة عقود في دراسة الظروف الدقيقة للخليج، وتدريب غواصيها حصرياً في مياهه. ويستغل النظام جغرافية المضيق، إلى جانب الغواصات الصغيرة المصممة خصيصاً، لابتزاز اقتصاد العالم ووضع الشحن العالمي في قبضة خانقة”.

وبحسب الصحيفة “فإن الغواصات الصغيرة من فئة غدير ليست الأداة الوحيدة في ترسانة إيران، فتعتبر مركبتي “e-Ghavasi” و”Al-Sabehat” الإيرانيتين مركبتين لنقل الغواصين، يمكن للطيارين المقاتلين من خلالهما تنفيذ عمليات خاصة وزرع ألغام سرية في المياه الساحلية الضحلة، كما ويمكن أيضاً تزويدها برؤوس حربية تجعلها سفن انتحارية. أما الغواصات الأكبر حجماً من فئة فاتح، والتي يبلغ وزنها حوالي 600 طن، فتحمل أجهزة استشعار وطوربيدات محسنة ويمكنها العمل في المياه العميقة مع الحفاظ على حجمها الصغير بما يكفي للعمليات القريبة من الساحل. وتشمل الفئات الأقدم غواصات Nahang الصغيرة وغواصات كيلو الثلاث التي تعمل بالديزل والكهرباء والتي اشترتها إيران من روسيا في التسعينيات. وتُعد غواصات كيلو، التي تحمل أسماء طارق ويونس ونوح، غواصات تقليدية أكبر حجماً، حيث تبلغ إزاحتها 3000 طن، لكنها تواجه صعوبة في العمل بفعالية في المناطق الشمالية الضحلة من الخليج”.

وتابعت الصحيفة: “تُعد غواصة بيسات أحدث تصميم للغواصات شبه الثقيلة الإيرانية، على الرغم من أن تفاصيل الإنتاج لا تزال محدودة، لكن كل الفئات قادرة على حمل طوربيدات وألغام بحرية. في الواقع، ليست مهمة إيران الأساسية إغراق السفن الحربية الأميركية، بل إغلاق الممرات الملاحية عبر عمليات زرع ألغام سرية تستغرق أسابيع لإزالتها. ويمتلك سلاح البحرية التابع للحرس الثوري الإسلامي مئات من سفن الهجوم السريع المصممة لتكتيكات الهجوم الجماعي في المياه الضيقة. وتُجهز زوارق فئة ذو الفقار بأنظمة دفاع جوي، وتمثل أكثر سفن الهجوم السريع قدرة لدى إيران، لكن الأسطول يتكون في المقام الأول من زوارق سريعة مسلحة أصغر حجماً يمكنها العمل من الموانئ الصغيرة والمداخل على طول الساحل الإيراني الممتد على الخليج”.

وأضافت الصحيفة: “أما Bavar 2 فهو عبارة عن نهج هجين: “قارب طائر” يمكنه الارتفاع فوق سطح الماء لزيادة السرعة وتقليل البصمة الرادارية. كما عرضت إيران في السنوات الأخيرة زوارق كاميكازي يتم التحكم فيها عن بعد، وهي عبارة عن سفن غير مأهولة محملة بالمتفجرات يمكن وضعها مسبقاً في المناطق الساحلية وتفعيلها عند الحاجة. ودمرت الغارات الجوية الأميركية بعض المواقع البحرية التابعة للحرس الثوري، لكن القوارب تتطلب نقاط إطلاق صغيرة ويمكن إخفاؤها في الموانئ المدنية، مما يجعل التدمير الشامل شبه مستحيل. وتشكل الصواريخ الإيرانية المضادة للسفن المحمولة على الشاحنات والمتنقلة على الطرق تهديداً أكثر أهمية على المدى الطويل من الزوارق السريعة لأنها لا يمكن استهدافها بسهولة من الجو”.

وبحسب الصحيفة: “يصل مدى صاروخ كوثر كروز إلى ما بين 12 و 15 ميلاً، بينما يصل مدى صاروخ نصر-1 إلى 22 ميلاً، ويستهدف كلا الصاروخين السفن في المياه الساحلية المباشرة. وتمتلك طهران أيضاً في ترسانتها صواريخ قادر وغدير المضادة للسفن، والتي يصل مداها إلى 186 ميلاً. أما صاروخ نور، المبني على الصاروخ الصيني C-802، فيصل مداه إلى 106 أميال، وكلها قادرة على ضرب السفن عبر المضيق وفي عمق خليج عمان. وبحسب التقارير، يصل مدى صاروخ أبو مهدي الجوال إلى 621 ميلاً، مما قد يهدد السفن البعيدة عن الأراضي الإيرانية، كما طورت إيران صواريخ الخليج وهرمز-2 الباليستية المضادة للسفن بمدى يصل إلى 186 ميلاً، وهي مصممة لضرب السفن المتحركة باستخدام التوجيه عبر الأقمار الصناعية. يتم تركيب هذه الأسلحة على شاحنات، وإخفاؤها في أنفاق جبلية، ووضعها في ملاجئ محصنة، ونقلها باستمرار. كما أظهرت إيران قدرتها على إطلاق طائرات كاميكازي من طراز شاهد من الغواصات، وفقًا لمقطع فيديو نشرته وزارة الدفاع الإيرانية مؤخرًا، والذي يظهر طائرة هاديد-110 النفاثة التي تم إطلاقها من مركبة تحت الماء غير مأهولة”.

وتابعت الصحيفة: “يقول المحللون العسكريون إن أخطر قدرات الغواصات قد لا تكون الطوربيدات، بل الألغام. كما وتمتلك إيران أيضاً مخزوناً كبيراً من الألغام البحرية تراكم على مدى عقود، بما في ذلك الألغام الملامسة التي تنفجر عند الاصطدام المباشر، أما الألغام المغناطيسية فتعتمد على رصد البصمة المغناطيسية لهياكل السفن. وتستجيب الألغام الصوتية لضوضاء المروحة، بينما تستشعر الألغام الضاغطة التغير في ضغط الماء عندما تمر سفينة فوقها، وتستطيع الأنواع الأكثر تطوراً التمييز بين أنواع السفن المختلفة، حيث تمت برمجة بعضها للتفجير عند استهداف ناقلات النفط التجارية الكبيرة مع تجاهل كاسحات الألغام العسكرية الأصغر حجماً. وقال سيدهارث كوشال، وهو باحث أول في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، للصحيفة: “في ما يتعلق بزرع الألغام، فإن التحدي الرئيسي لإيران على الأرجح هو إدخال سفن زرع الألغام إلى مضيق هرمز”. وأضاف: “بإمكانهم استخدام قدرات مثل غواصاتهم الصغيرة من طراز غدير في هذا الدور”. وقال إن زرع الألغام باستخدام السفن السطحية سيكون عرضة لهجمات طائرات A-10 وأباتشي العاملة فوق المضيق، لكن الغواصات الصغيرة لا تواجه مثل هذه المخاطر”.

وختمت الصحيفة: “قال كوشال: “لن تكون البحرية الأميركية عرضة للخطر في حد ذاتها، لكنها ستكون أكثر عرضة للخطر مما هي عليه الآن لأن إيران ليس لديها طريقة واقعية لتتبع واستهداف السفن مثل حاملات الطائرات في خليج عمان”. قد يثبت الأسطول الخفي أنه أكثر فعالية من أي أسطول بحري سطحي امتلكته إيران على الإطلاق”.