ويقول التقرير إنّ إسرائيل نجحت في اغتيال المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، وقادة عسكريين في الجيش الإيراني والحرس الثوري، كما دمرت مقرات عسكرية وأخرى حكومية إيرانية، ومنصات إطلاق صواريخ، ومخازن صواريخ باليستية وقواعد جوية ومصانع لإنتاج الصواريخ.
ويقول التقرير إنه “رغم هذه الإنجازات العسكرية إلا أن إسرائيل لم تنجح في تحقيق الأهداف المعلنة من الحرب في إسقاط النظام الإيراني، والإنهاء الكامل لخطر البرنامج النووي الإيراني، وبرنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية، في الوقت الذي بدأت فيه ضغوط على واشنطن داخلية وخارجية لإنهاء الحرب”، وتابع: “يعيد هذا الموقف، الانتقادات التي تعرض لها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعد اتفاق إنهاء الحرب في قطاع غزة من دون حسم ملف سيطرة حماس على غزة، وكذلك اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، دون تحقيق هدف نزع سلاح حزب الله، قبل أن تنفجر الجبهة الشمالية لإسرائيل من جديد”.
وفي السياق، قال العقيد الإسرائيلي المتقاعد إلداد شافيت، وهو باحث في معهد الأمن القومي، والرئيس السابق لقسم الأبحاث في الموساد، وعمل في جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، إن “النقاش الحقيقي حول اليوم التالي للحرب على إيران لا يقتصر على متى يجب التوقف، بل يتعلق أيضاً بما يُعتبر نجاحاً قبل أن يبدأ الوقت نفسه بالعمل ضدك”.
وفي حديثٍ عبر صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، قال شافيت إنَّ “السؤال الأهم في ما يتعلق بإيران لا يقتصر على عدد الصواريخ أو القواعد أو المقرات التي ستُدمر، بل يتعداه إلى تعريف النصر، ومن سيعرفه”.
وذكر العقيد المتقاعد شافيت، أنه “بالنسبة لإسرائيل، يعني النصر تحولاً استراتيجياً جذرياً في تدمير أي طرق أمام امتلاك إيران الأسلحة النووية، والقضاء على التهديد الصاروخي، وإلحاق الضرر بشبكة الوكلاء التابعين لإيران”.
ونوه إلى أن “إسرائيل تسعى إلى تغيير جذري في إيران؛ بينما قد تكتفي واشنطن بإيران ضعيفة، مردوعة، ومحاصرة”، معتبرًا أن هنا يكمن التناقض بين “الصورة الوردية” التي يقدمها البيت الأبيض.
وبيّن العقيد المتقاعد شافيت أنه “كلما طالت الحرب دون نهاية واضحة في الأفق، ازدادت هذه التكلفة السياسية والاقتصادية، عبر المزيد من الضغوط التضخمية، والمزيد من اضطرابات المستهلكين، والمزيد من الانتقادات العامة لحرب تتسع رقعة انتشارها بلا نهاية”.
ورجح أن يكون “الأسبوع المقبل حاسم ليس فقط عسكرياً، بل أيضاً على صعيد الوعي السياسي، فإذا استطاع الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحقيق إنجاز ملموس مثل عملية اغتيال نوعية، أو إشارة إلى استسلام إيران، أو بداية خطة إنهاء الحرب، فسيعزز بذلك سردية النصر، وإلا سيبدأ الوقت بالعمل ضده، وضد إسرائيل أيضاً”.
وأكد العقيد المتقاعد شافيت أن “حرباً طويلة ومكلفة بلا هدف واضح قد تزيد من تآكل الدعم لها، وإذا طالت الحرب، ولم تنكسر إيران، وإذا بدأت أسعار الطاقة والرأي العام في الولايات المتحدة بالتأثير بشكل كبير، فقد تجد إسرائيل أن أخطر جبهة في هذه الحملة لا تكمن في طهران فحسب، بل في واشنطن أيضاً”.
بدوره، رأى الباحث في معهد الدراسات الأمنية بجامعة تل أبيب يوئيل غوزانسكي، أن عدم حسم الحرب في إيران قد ينذر بجولة مواجهة أخرى قريبة، ولكن وفق سيناريوهات أكثر خطورة بالنسبة لإسرائيل.
وذكر في مقال نشرته صحيفة “يديعوت أحرنوت”، أن “الميل إلى إعلان النصر على إيران أمر مفهوم، بعد توجيه إسرائيل والولايات المتحدة ضربة قوية لقدراتها العسكرية التي استثمر فيها النظام الإيراني لسنوات طويلة”، لكنه استدرك قائلاً: إن “السؤال الأهم ليس ما تم تدميره، بل ما تغيّر”.
وأضاف غورانسكي أنه “يصعب في هذه المرحلة الجزم بأن الحرب قد غيرت الواقع جذريًا، إذ بقي النظام الإيراني قائمًا، ولم يطرأ أي تغيير سياسي في طهران، وظل جوهر سلطة إيران القيادة والحرس الثوري والأيديولوجية التي تحركهم سليماً”.
وبيّن أنه “حتى في المجال النووي، الذي كان محور الحرب الرئيسي، بات من الواضح أن بعض القدرات لدى إيران نجت، المعرفة والبنية التحتية، وربما المواد أيضًا، لذا من المرجح جدًا ألا تكون الحرب الحالية نهاية المطاف، بل مجرد فصل آخر في هذه القصة”.
وأشار غورانسكي إلى أنه من المحتمل أن تجد إسرائيل نفسها، في غضون سنوات قليلة، أمام المعضلة نفسها مجدداً، أي أن إيران ستسعى لاستعادة قدراتها، وإسرائيل مضطرة للتفكير في عمل عسكري آخر لوقفها، وأضاف: “لكن في الآتية، القادمة، ستدخل إيران الحرب بشكل مختلف مدفوعة بالعزم على الانتقام، وبعد سدّ جميع الثغرات التي كشفتها هذه الحرب”.
وحول السيناريو الأخطر، قال غورانسكي إن “الاستنتاج الاستراتيجي الذي قد تستخلصه إيران من هذه الأحداث، أن السبيل الوحيد لمنع الهجمات المستقبلية ضدها هو الردع النووي، وإذا كان هذا هو الدرس الذي ستتعلمه طهران، فسيبذل النظام قصارى جهده للاندفاع نحو امتلاك القنبلة النووية بسرعة وسرية، وحين ستكون الحرب المصممة لوقف البرنامج النووي الإيراني قد تُسرّعه في الواقع”.












اترك ردك