كتبت سلوى بعلبكي في” النهار”: يبدو أن جولة المباحثات الأخيرة بين الحكومة اللبنانية ووفد صندوق النقد الدولي شكّلت انتقالاً من مرحلة الجمود إلى مرحلة أكثر حيوية، حيث بات النقاش يدور في التفاصيل التقنية بدل الاكتفاء بعرض المواقف العامة، ما يعكس تبدلاً في طبيعة الحوار واتجاهه نحو معالجة أكثر عمقاً وجدية للملفات المطروحة.
فاجتماعات الربيع المقبلة في واشنطن ستشكّل محطة مفصلية لقياس صدقية التعهدات اللبنانية، إذ يمكن أن تؤسس لاتفاق نهائي يعيد وصل لبنان بالنظام المالي الدولي، أو تتحول إلى فرصة ضائعة تعيد البلاد إلى دائرة المراوحة في حال تعثّر المسار الإصلاحي أو تأخر إقرار التشريعات المطلوبة.
ثمة مساران يعملان بالتوازي في إطار هذا التفاوض. الأول يتعلق بصياغة إطار مالي متوسط الأجل يضبط مسار المالية العامة، والثاني يتصل بتعديل قانون الإصلاح المصرفي استجابةً لملاحظات الصندوق، في محاولة لبلورة معالجة واقعية للفجوة المالية. غير أن الحسم النهائي سيبقى سياسياً بامتياز، فيما تمثل اجتماعات الربيع في واشنطن محطة حاسمة لقياس مدى جدية التعهدات اللبنانية، فإما تكريس مسار اتفاق يعيد وصل لبنان بالنظام المالي الدولي، أو العودة إلى دائرة المراوحة. وزير المالية ياسين جابر أقرّ بأن المرحلة السابقة اتسمت بالتردد والإنكار، فيما تقوم المقاربة الحالية على الانتقال من إدارة الانهيار إلى تأسيس إطار إصلاحي متكامل، يرتكز على ضبط المالية العامة ضمن رؤية متوسطة الأجل، وإعادة هيكلة القطاع المصرفي بما يسمح بتوزيع الخسائر ومعالجة الفجوة واستعادة الثقة تدريجياً. مستشار وزير المال سمير حمود يضع مسار التفاوض في خانة أوسع من مجرد نقاش تقني، إذ أوضح في حديث لـالنهار أن البحث مع صندوق النقد تجاوز التفاصيل الإجرائية إلى ملفات بنيوية طُرحت في مجلس الوزراء، وتتمحور حول مسألتين أساسيتين. الأولى تتعلق بالإطار المالي المتوسط المدى (MTFF)، الذي أُعيد إدراجه على جدول أعمال مجلس الوزراء تمهيداً لإقراره، وتكمن أهميته في كونه أداة لإعادة تنظيم المالية العامة على مدى ثلاث سنوات، بما يسمح بالانتقال المنهجي من موازنات 2025 و2026 إلى موازنة 2027، مع تثبيت الالتزامات غير المدرجة سابقاً، ولا سيما التزامات سندات “اليوروبوند” وسواها من التعهدات المتراكمة. وجوهر الطرح، برأي حمود، هو الانتقال من موازنات سنوية ظرفية إلى تخطيط مالي يستند إلى رؤية استدامة واضحة.
أما المسألة الثانية فتتعلق بقانون الإصلاح المصرفي الذي أقرّه مجلس النواب، حيث يوضح حمود أن ملاحظات صندوق النقد لا تعني نسف المشروع، بل إدخال تعديلات وإعادة صياغة تتصل بتحديد المفاهيم وتوضيح الآليات. والمسار المقترح يقضي باستكمال دراسة الملاحظات، وإعادة صياغة المواد المعدلة، وعرضها على المجلس الدستوري عند الاقتضاء، ثم إحالتها مجدداً إلى المجلس النيابي لإقرارها بصيغتها النهائية. ووفق حمود، فإن إقرار الإطار المالي والإصلاح المصرفي معاً هو الشرط الضروري للذهاب إلى اجتماعات الربيع بأرضية تفاوضية صلبة. ويحسم حمود أن ثمة تقدماً واضحاً في مسار التفاوض مع صندوق النقد بما يسمح بالمشاركة في اجتماعات الربيع من موقع أكثر تماسكاً، ولا سيما حيال الإصلاحات المصرفية، فيما قد تتطلب معالجة سد الفجوة المالية وقتاً أطول، وهو ما يتفهمه الصندوق أيضاً. غير أن الإنجاز التشريعي المسبق يبقى الفيصل، إذ ينقل حمود وجود استعداد لدى رئيس مجلس النواب لتمرير قانون الإصلاح المصرفي قبل الربيع، ما يفتح نافذة زمنية ضيقة أمام السلطة التنفيذية لترجمة التعهدات إلى نصوص نافذة.
فاجتماعات الربيع المقبلة في واشنطن ستشكّل محطة مفصلية لقياس صدقية التعهدات اللبنانية، إذ يمكن أن تؤسس لاتفاق نهائي يعيد وصل لبنان بالنظام المالي الدولي، أو تتحول إلى فرصة ضائعة تعيد البلاد إلى دائرة المراوحة في حال تعثّر المسار الإصلاحي أو تأخر إقرار التشريعات المطلوبة.
ثمة مساران يعملان بالتوازي في إطار هذا التفاوض. الأول يتعلق بصياغة إطار مالي متوسط الأجل يضبط مسار المالية العامة، والثاني يتصل بتعديل قانون الإصلاح المصرفي استجابةً لملاحظات الصندوق، في محاولة لبلورة معالجة واقعية للفجوة المالية. غير أن الحسم النهائي سيبقى سياسياً بامتياز، فيما تمثل اجتماعات الربيع في واشنطن محطة حاسمة لقياس مدى جدية التعهدات اللبنانية، فإما تكريس مسار اتفاق يعيد وصل لبنان بالنظام المالي الدولي، أو العودة إلى دائرة المراوحة. وزير المالية ياسين جابر أقرّ بأن المرحلة السابقة اتسمت بالتردد والإنكار، فيما تقوم المقاربة الحالية على الانتقال من إدارة الانهيار إلى تأسيس إطار إصلاحي متكامل، يرتكز على ضبط المالية العامة ضمن رؤية متوسطة الأجل، وإعادة هيكلة القطاع المصرفي بما يسمح بتوزيع الخسائر ومعالجة الفجوة واستعادة الثقة تدريجياً. مستشار وزير المال سمير حمود يضع مسار التفاوض في خانة أوسع من مجرد نقاش تقني، إذ أوضح في حديث لـالنهار أن البحث مع صندوق النقد تجاوز التفاصيل الإجرائية إلى ملفات بنيوية طُرحت في مجلس الوزراء، وتتمحور حول مسألتين أساسيتين. الأولى تتعلق بالإطار المالي المتوسط المدى (MTFF)، الذي أُعيد إدراجه على جدول أعمال مجلس الوزراء تمهيداً لإقراره، وتكمن أهميته في كونه أداة لإعادة تنظيم المالية العامة على مدى ثلاث سنوات، بما يسمح بالانتقال المنهجي من موازنات 2025 و2026 إلى موازنة 2027، مع تثبيت الالتزامات غير المدرجة سابقاً، ولا سيما التزامات سندات “اليوروبوند” وسواها من التعهدات المتراكمة. وجوهر الطرح، برأي حمود، هو الانتقال من موازنات سنوية ظرفية إلى تخطيط مالي يستند إلى رؤية استدامة واضحة.
أما المسألة الثانية فتتعلق بقانون الإصلاح المصرفي الذي أقرّه مجلس النواب، حيث يوضح حمود أن ملاحظات صندوق النقد لا تعني نسف المشروع، بل إدخال تعديلات وإعادة صياغة تتصل بتحديد المفاهيم وتوضيح الآليات. والمسار المقترح يقضي باستكمال دراسة الملاحظات، وإعادة صياغة المواد المعدلة، وعرضها على المجلس الدستوري عند الاقتضاء، ثم إحالتها مجدداً إلى المجلس النيابي لإقرارها بصيغتها النهائية. ووفق حمود، فإن إقرار الإطار المالي والإصلاح المصرفي معاً هو الشرط الضروري للذهاب إلى اجتماعات الربيع بأرضية تفاوضية صلبة. ويحسم حمود أن ثمة تقدماً واضحاً في مسار التفاوض مع صندوق النقد بما يسمح بالمشاركة في اجتماعات الربيع من موقع أكثر تماسكاً، ولا سيما حيال الإصلاحات المصرفية، فيما قد تتطلب معالجة سد الفجوة المالية وقتاً أطول، وهو ما يتفهمه الصندوق أيضاً. غير أن الإنجاز التشريعي المسبق يبقى الفيصل، إذ ينقل حمود وجود استعداد لدى رئيس مجلس النواب لتمرير قانون الإصلاح المصرفي قبل الربيع، ما يفتح نافذة زمنية ضيقة أمام السلطة التنفيذية لترجمة التعهدات إلى نصوص نافذة.











اترك ردك