القرارات لم تمرّ بهدوء. جمعيات وناشطون اعتبروا أن منع الطعام والماء، في بلد يشهد ارتفاعًا في التخلي عن الحيوانات الأليفة وتراجعًا في قدرات الملاجئ، يترجم عمليًا إلى دفع هذه الحيوانات نحو الجوع والعطش بدل إدارة الظاهرة بشكل إنساني. وفي موازاة ذلك، تتوسع أصلاً أزمة الكلاب الشاردة في مدن ساحلية كصيدا، وسط حساسية مضاعفة في الشتاء والصيف على حد سواء.
في هذا السياق، قالت رنا عبد الهادي، لـ”لبنان24″، وهي مسؤولة عن أحد ملاجئ الحيوانات إن “الناس ترى الوعاء على الرصيف فتظن أن المشكلة هي الوعاء، بينما أصل المشكلة هو التخلي الجماعي عن الحيوانات وغياب خطة ثابتة تتولاها البلديات بالتعاون مع الوزارة والجمعيات”. وأضافت أن “الملاجئ امتلأت فوق طاقتها، وأي قرار يمنع الماء والطعام بلا بديل واقعي سيزيد عدد الحيوانات المتجولة ويحوّلها أكثر إلى البحث عن الأكل في النفايات، ما يفاقم المشهد الذي تريد البلديات أصلاً ضبطه”.
في المقابل، برر مصدر بلدي عبر “لبنان24” القرار بالقول إن الهدف “ليس تجريم الرحمة”، بل منع الإطعام العشوائي في مواقع حساسة سياحيًا أو سكنيًا لأنه “يجمع الحيوانات في نقاط مكتظة، ويزيد الشكاوى من الروائح وبقايا الطعام والقوارض، ويرفع احتمال الاحتكاكات مع المارة”. وأشار المصدر إلى أن البلديات تتعرض لضغط كبير مع اقتراب الموسم، وأنها “تحتاج إلى تنظيم الإطعام ضمن أماكن واضحة ومراقبة، بدل أن يتحول الأمر إلى فوضى يومية”.
غير أن هذا السجال يعيد طرح السؤال الأكبر عن البديل. فوزارة الزراعة كانت قد أعلنت سابقًا اعتماد مقاربة TNVR لإدارة الكلاب الشاردة، أي الإمساك والتعقيم والتلقيح ثم الإعادة إلى البيئة، باعتبارها خيارًا أكثر استدامة من المعالجات الظرفية. كما أن قانون حماية ورفق الحيوان في لبنان موجود، لكن المشكلة تبقى في التطبيق وتوزيع المسؤوليات والتمويل.
بين هاجس “الصورة السياحية” وواجب الرفق بالحيوان، يبدو أن النقطة الفاصلة ليست في المنع بحد ذاته، بل في ما إذا كانت القرارات تترافق مع بدائل واضحة، أماكن إطعام محددة، تعاون مع الملاجئ، وخطة تعقيم وتلقيح تقلّص الأعداد أصلًا. وإلا، يتحول التنظيم إلى عنوان جميل ونتيجته على الأرض أزمة أكبر.











اترك ردك