منذ ولادة أحد الأطفال في هذه الحرب، تداخلت بدايات الحياة مع مشاهد نزوح عائلته، التي غادرت قرية تولين الجنوبية، وهي من بين العائلات القليلة التي تمكنت من استئجار منزل، رغم الارتفاع الحاد في أسعار الإيجارات.
ونقل تقرير لموقع “الجزيرة نت” عن أحد النازحين قوله إن الأسعار قفزت بشكل غير مسبوق، وأضاف: “البيت الذي كان إيجاره بين 200 و300 دولار، أصبح يصل إلى 1500 دولار، وهناك كثيرون لم يعودوا قادرين على الدفع”.
في المقابل، لا يزال آخرون عالقين في الجنوب، بين منازل مدمرة أو مناطق يصعب مغادرتها، في حين ارتفعت أعداد النازحين من المئات إلى الآلاف خلال فترة وجيزة.
بحث بلا جدوى
تبدو معاناة أبو محمد مثالاً على صعوبة الواقع، إذ لم تنجح محاولاته المتكررة في العثور على مسكن مؤقت. وهنا، يقول النازح: “منذ العام الماضي وأنا أحاول الاستقرار هنا، لكن الوضع الآن أصعب بكثير مما كان عليه”.
ومع فشل محاولاته، اضطر للجوء إلى أحد مراكز الإيواء الحكومية في بيروت، حيث يقيم في مساحة ضيقة مع عائلات أخرى، في ظروف تفتقر إلى الحد الأدنى من الخصوصية. ويقول أحد النازحين أيضاً: “لم يكن معنا المال لنستأجر منزلا، لذلك جئنا إلى هنا… هذا واقع مفروض علينا”.
مراكز مكتظة
أما داخل المدارس والملاجئ، يتقاسم النازحون تفاصيل حياة يومية قاسية، في ظل الاكتظاظ ونقص الخدمات. وعن ذلك، يقول نازح من ميس الجبل: “بحثنا كثيراً عن بيوت، لكن الإيجارات مرتفعة جدا، ووضعنا لا يسمح. انتهى بنا الحال في ملعب مدرسة.. وعندما يهطل المطر تتسرب المياه، ولا نستطيع العيش بشكل طبيعي”.
ومع استمرار النزوح، تشير التقديرات إلى أن نحو ربع سكان لبنان باتوا خارج منازلهم، في حين امتلأت مراكز الإيواء عن آخرها، مما يدفع البعض إلى البقاء في الشوارع أو في أماكن غير مهيأة للسكن.
ورغم اختلاف أماكن إقامتهم، تتشابه معاناة النازحين، سواء كانوا في منازل مستأجرة أو مراكز إيواء أو حتى خيام مؤقتة، إذ يجمعهم أنهم أجبروا على ترك بيوتهم قسرا.
وتبقى آثار النزوح، بما تحمله من مشاهد قاسية وتجارب مريرة، راسخة في الذاكرة، بينما يعلق النازحون آمالهم على ألا تطول فترة النزوح، وألا تتكرر هذه التجربة مرة أخرى.










اترك ردك