استهداف منشآت الطاقة، تحديدًا، يحمل دلالات عميقة. فهذا النوع من الأهداف كان يُعتبر حتى وقت قريب “خطًا أحمر” غير معلن، نظرًا لانعكاساته المباشرة على الاقتصاد العالمي وأسواق النفط. لكن الضربات التي طالت هذه المنشآت، بغطاء أو موافقة أميركية، تعني عمليًا أن خيار التفاوض تم وضعه جانبًا، أو على الأقل تأجيله إلى أجل غير مسمى. في المقابل، تبدو طهران متمسكة برفض أي مسار تفاوضي في هذه المرحلة، معتبرة أن موازين القوة الميدانية لم تُحسم بعد.
في السياق نفسه، يظهر أن إسرائيل لا تكتفي بالمشاركة، بل تسعى إلى جرّ الولايات المتحدة نحو انخراط أعمق، عبر رفع مستوى الأهداف ونوعيتها، بحيث يصبح التراجع لاحقًا أكثر كلفة وتعقيدًا. هذا السلوك يعكس رهانًا على أن توسيع رقعة المواجهة سيؤدي إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، يصعب التراجع عنها سياسيًا أو عسكريًا.
أما الرد الإيراني، فبدوره شهد تصعيدًا لافتًا. الهجمات التي استهدفت العمق الإسرائيلي، خصوصًا تل أبيب، تصاعدت في الأيام الأخيرة من حيث الكثافة والنوعية. هذا التطور يطرح تساؤلات حول فرضية تراجع المخزون الصاروخي الإيراني، والتي كانت تُطرح سابقًا في بعض التقديرات. ما يجري الآن يوحي بأن هذه الفرضية لم تعد قائمة، أو أنها كانت مبالغًا فيها منذ البداية.
إلى جانب ذلك، فإن استهداف حقول غاز ونفط في دول الخليج يفتح بابًا خطيرًا على احتمالات توسّع النزاع جغرافيًا. فهذه الضربات لا تؤثر فقط على الدول المعنية، بل تمتد تداعياتها إلى الأسواق العالمية، حيث لم يعد ممكنًا إعادة أسعار النفط إلى مستويات ما قبل التصعيد، حتى لو توقفت العمليات فجأة.
كل هذه المؤشرات تقود إلى استنتاج واحد: الحرب دخلت مرحلة جديدة، بسقف مرتفع وخيارات مفتوحة. لا مؤشرات جدية على تهدئة قريبة، بل على العكس، هناك مسار تصاعدي قد يمتد لأسابيع إضافية، وربما أكثر، في ظل غياب أي أفق سياسي واضح. في مثل هذا المشهد، تصبح كل السيناريوهات قابلة للتحقق، من احتواء محدود إلى انفجار أوسع، لكن المؤكد أن ما بعد الأمس لن يشبه ما قبله.












اترك ردك