أسباب إعادة الارتفاع
لكن هذا المشهد لم يستمر طويلاً. فمع مرور شهر وبدء الأسواق في استيعاب الصدمة، بدأت المعطيات تتغيّر بعد دخول الحرب شهرها الثاني. في السياق يلفت أبو دياب إلى تراجع الزخم الذي دعم الدولار، بحيث ظهرت مؤشّرات على أنّ مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه نحو تخفيض الفائدة بدلًا من التشدّد في السياسة النقديّة، لتلافي التباطؤ الاقتصادي في محاولة لدعم النمو الاقتصادي في مواجهة تداعيات الحرب. هذا التحوّل انعكس مباشرة على تراجع عوائد السندات، ما أعاد الجاذبيّة إلى الذهب. وهنا تحوّلت السيولة نحو التحوّط، أي الذهب. في الوقت نفسه، بدأت المخاطر الفعليّة للحرب تتصاعد بشكل أكبر بفعل استمرارية الحرب وما ينتج عنها من تصاعد أزمة الطاقة، وضغوط تضخميّة إضافيّة، واضطرابات في سلاسل الإمداد. هذه العوامل، وفق أبو دياب، عززت الطلب على الذهب كأداة للتحوط، وعلى الفضة أيضا،خصوصاً مع تنامي المخاوف من الركود التضخمي، وهو السيناريو الذي يجمع بين تباطؤ النمو وارتفاع الأسعار.
تباطؤ الفضة
أما الفضة، فقد تأخرت في اللحاق بموجة الصعود مقارنة بالذهب “ويعود ذلك إلى طبيعتها المزدوجة، فهي ليست فقط ملاذاً آمناً، بل أيضًا مادة أوليّة صناعيّة. لذلك، يتأثر الطلب عليها بتوقعات النشاط الاقتصادي، ما يجعل حركتها أكثر تذبذبًا في المراحل الأولى، قبل أن تلحق بالذهب بوتيرة أسرع عندما تتضح الرؤية”.
لا يُعدّ ما حدث تناقضًا مع دور الذهب كملاذ آمن، بل تأكيدًا على أنّ هذا الدور لا يظهر فور وقوع الصدمة، بل بعد أن تهدأ الأسواق نسبياً، يخلص أبو دياب “ففي البداية تطغى الحاجة إلى السيولة، قبل أن تعود الأولوية تدريجيًّا إلى التحوّط من المخاطر. وبين هاتين المرحلتين، تتشكّل حركة أسعار الذهب بطريقة قد تبدو متناقضة ظاهريًّا، لكنها في الواقع تعبّر عن منطق السوق خلال الأزمات. في المقابل، يعزّز تصاعد المخاوف من الركود التضخمي التوجّه نحو الذهب كخيار تحوّطي مفضّل. ويبرز في هذا السياق نموذج البنك المركزي الفرنسي، الذي اعتمد استراتيجيّة بيع وإعادة شراء الذهب ضمن إدارة نشطة لاحتياطاته، محققًا أرباحًا لافتة قُدّرت بنحو 15 مليار دولار نتيجة تحديث محفظته الذهبية. كذلك، فإن استمرار البنوك المركزية في زيادة مشترياتها من الذهب من شأنه أن يدعم أسعاره ويعزّز اتجاهه الصعودي”.
مسار الذهب مع استمرار الحرب











اترك ردك