وبحسب تقرير أوردته صحيفة “يديعوت أحرونوت”، وسّع الحوثيون نفوذهم على طول الساحل الجنوبي لليمن، بالتزامن مع انسحاب القوات التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا من جزيرة بريم، المعروفة أيضًا بجزيرة ميون، عند مدخل المضيق.
ونقلت الصحيفة أن قائد البحرية الإسرائيلية، اللواء إيال هاريل، أصدر توجيهات برفع مستوى الجهوزية وتعزيز انتشار القوات البحرية في المنطقة، بهدف حماية الأصول الاستراتيجية وتأمين حركة الملاحة. إلا أن التقديرات الإسرائيلية، وفق التقرير، لا تشير إلى نية للتدخل العسكري المباشر ما لم تتعرض إسرائيل لهجوم.
مخاوف من استهداف السفن
ويثير تقدم الحوثيين قلقًا متزايدًا في إسرائيل بشأن أمن السفن التجارية التي تمر عبر باب المندب، الذي لا يتجاوز عرضه في أضيق نقاطه نحو 18 كيلومترًا. وبحسب التقييمات الإسرائيلية التي أوردها التقرير، قد يلجأ الحوثيون إلى استخدام الصواريخ، بما فيها صواريخ «كورنيت» المضادة للدروع، إلى جانب القوارب المفخخة لاستهداف السفن العابرة.
وتكتسب هذه المخاوف أهمية إضافية بالنسبة إلى إسرائيل نظرًا لاعتمادها الكبير على طرق النقل البحرية، إذ يشير التقرير إلى أن نحو 98 في المئة من وارداتها، من حيث الحجم، تصل عبر البحر.
كما تخشى إسرائيل من أن يؤدي تعزيز الحوثيين لمواقعهم حول باب المندب إلى توسيع النفوذ الإيراني على الممرات البحرية الاستراتيجية، خصوصًا مع وجود نفوذ إيراني موازٍ بالقرب من مضيق هرمز.
أسئلة حول الردع الإقليمي
ولا تقتصر المخاوف الإسرائيلية على قدرات الحوثيين، بل تمتد إلى ما تعتبره المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تراجعًا في مستوى الردع الإقليمي، في ظل محدودية المقاومة التي واجهها الحوثيون أثناء توسيع انتشارهم.
ووفق “يديعوت أحرونوت”، يطرح مسؤولون أمنيون إسرائيليون تساؤلات حول عدم صدور رد أكثر حزمًا من السعودية والحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، إلى جانب القوى الإقليمية الأخرى، لوقف تمدد الحوثيين في المنطقة المحيطة بباب المندب.
ويأتي ذلك في ظل استمرار تداعيات الحرب اليمنية وتوسع الدور الحوثي في المواجهات الإقليمية منذ أواخر عام 2023، بعدما شن الحوثيون هجمات استهدفت إسرائيل وسفنًا تجارية في البحر الأحمر.
وتشير هذه التطورات، بحسب التقرير، إلى أن المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية باتت تتعامل مع أمن الممرات البحرية باعتباره جزءًا أساسيًا من الأمن القومي، في ظل امتداد التحديات المحتملة من البحر المتوسط إلى البحر الأحمر، وصولًا إلى ممرات مائية تعد من الأكثر أهمية للتجارة العالمية.











اترك ردك