الشيباني في بيروت غدا: زيارة تتجاوز الأبعاد الرسمية

تكتسب زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني المقررة غدا إلى بيروت، أهمية استثنائية لجهة توقيتها، ولناحية المواضيع التي يرتقب أن تكون مادة بحث في محادثاته، والأهم الأبعاد السياسية لهذه الزيارة.

وكتب ابراهيم بيرم في” النهار”: إذا كان ثمة من يذكر أن زيارة الشيباني كانت مقررة سلفا، وهي تدخل في إطار الزيارات الرسمية المتبادلة بين بيروت ودمشق بقصد معالجة الملفات والقضايا الخلافية المتراكمة بين البلدين منذ عقود، فإن لهذه الزيارة في لحظتها أبعادا تتجاوز صفتها الرسمية.
 
ولا ريب أن الحكم اللبناني سينظر إليها بصفة أعمق، من منطلق أنها زيارة دعم وإسناد له، وقد أبرم لتوه الاتفاق الإطاري في واشنطن، والذي أعطاه جرعة دعم كبيرة الترحيب العربي الواسع والسريع به.
لكن ذلك، على أهميته، لا يعني إطلاقا أن من يواجهون الاتفاق وخصوصا الثنائي الشيعي يتملكهم قلق من الزيارة.
 منذ أن سرى الحديث قبل أيام عن توجه أميركي لإدخال سوريا الشرع إلى المسرح اللبناني الداخلي لاعبا ضد “حزب الله”، كان لافتا أن يقول الحزب في رد مقتضب على لسان أحد نوابه “إننا تلقينا طمأنة من الأتراك تفيد بأن حليفهم النظام السوري لن يمضي قدما في هذا الخيار”، كاشفا عن تواصل دائم بين الحزب وانقرة.

 
والمعطى الأهم في هذا الإطار هو أن الشيباني من المقرر أن يلتقي رئيس مجلس النواب نبيه بري، في أول تواصل مباشر من نوعه بين النظام السوري الحالي ورئيس المجلس، وهو أمر فسره المقربون من عين التينة بأنه تطور مهم ينطوي على أبعاد ومعان، لأنه سيكون محطة جديدة واعدة من محطات التلاقي المستقبلية، وهو ما يوفر عنصر دعم للرئيس بري ومكانته السياسية في المشهد السياسي اللبناني، خصوصا أن الرجل حسم أمره أخيرا وقرر أن يتنكب دور رأس الحربة لمواجهة الاتفاق الإطاري والحيلولة دون مروره في المؤسسات الدستورية وفق ما تعهد ووعد.
 في كل الأحوال، يبدو جليا أن أقطاب الحكم في سوريا، على رغم مشاغلهم الكثيرة، اختاروا اللحظة المؤاتية لينظموا دخولا سياسيا أوليا إلى الساحة اللبنانية المكتظة بالصراعات والتدخلات، وشاؤوه دخولا سلسا من باب الديبلوماسية، إلا أنه لا يمكن الراصدين إلا أن يقاربوه من بوابة أنه حدث سياسي له أبعاده لأن له مقدماته المتعددة.