فمشهد مئات الوف اللبنانيين الذين اضطّروا لأن يتركوا منازلهم في الضاحية أسوة بمشهد الذين نزحوا من الجنوب، لم يعد مشهدًا سورياليًا بعدما أصبح النازحون هائمين في بلدهم يفترشون الطرقات والساحات، بل هو مشهد يوضع أولًا وأخيرًا برسم قيادة “حزب الله”، التي أرادت من دون سابق انذار أن تفتح باب جهنم عليها وعلى جميع اللبنانيين.
لكن الأخطر في هذا المشهد الصادم أنه لم يعد مجرد صورة عابرة من صور الحرب، بل تحوّل إلى دليل حيّ على الثمن الذي يدفعه اللبنانيون عندما يُتخذ قرار الحرب خارج إطار الدولة ومؤسساتها الشرعية. فمشهد الضاحية الخالية من أهلها خلال ساعات، والطرقات التي ضاقت بطوفان النازحين، ليس إلا إنذارًا قاسيًا لما يمكن أن يواجهه لبنان إذا استمرّ منطق المغامرة في التحكم بمصيره.
ومن هنا، فإن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح لم يعد مرتبطًا فقط بقدرة لبنان على تحمّل تبعات هذه الحرب، بل بمدى استعداد من قرّر خوضها لتحمّل مسؤولية النتائج الكارثية التي بدأت ترتسم معالمها على الأرض. لأن ما جرى في الضاحية ليس مجرد حادثة نزوح جديدة، بل لحظة كاشفة تؤكد أن لبنان، بكل طوائفه ومناطقه، أصبح يدفع ثمن قرار لم يكن يومًا قرار دولته.
وإذا كان من درس قاسٍ يمكن استخلاصه من هذا الطوفان البشري الهارب من الموت، فهو أن الحروب التي تُفتح أبوابها بسهولة قد لا يجد أصحابها لاحقًا من يملك القدرة على إغلاقها.
وهذا الأمر بدا واضحًا من خلال ما يُسرّب من شروط قاسية جدًّا تحاول كل من واشنطن وتل أبيب فرضها على لبنان لوقف هذه الحرب المدّمرة. (للبحث صلة)
المصدر:
خاص لبنان 24










اترك ردك