“الطلاق” عبر الأطلسي يقترب.. هل تخلت واشنطن عن “حماية” أوروبا؟

شكل مؤتمر ميونيخ للأمن، الذي اختتم فعالياته اليوم الأحد، منصة بارزة لتسليط الضوء على الهواجس الأمنية للدبلوماسية الأوروبية، في وقت تواجه فيه مسلّمة “أوروبا المحمية أمريكياً” شكوكاً واهتزازات عميقة.

 

وكشف المؤتمر عن قلق أوروبي حاد حيال التحالف عبر الأطلسي، لا سيما في ظل الولاية الثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي ينتهج سياسات تعمق أزمة الثقة ولا تراعي بالضرورة مصالح الشركاء الأوروبيين.

ملفات شائكة وهز الثوابت
يستند الخبراء في قراءتهم لهذا القلق إلى جملة من الملفات، أبرزها تهديدات ترامب بضم جزيرة غرينلاند، ومساعيه لإيجاد “صفقة” في الحرب الأوكرانية قد تميل لصالح موسكو، بالإضافة إلى ملف الرسوم الجمركية ودعمه لليمين المتطرف وقضايا الهجرة والمناخ.

 

وبدا هذا التحول واضحاً في تصريحات المستشار الألماني فريدريش ميرتس حول الردع النووي الأوروبي، وتأكيد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على ضرورة تحول القارة إلى “قوة جيوسياسية”، ودعوة أورسولا فون دير لاين لتفعيل ميثاق الدفاع المشترك.

تطمينات واشنطن تحت مجهر الشك
رغم النبرة التطمينية التي حملها خطاب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في المؤتمر، إلا أنها لم تبدد الشكوك المتراكمة؛ إذ خلت تصريحاته من الحيثيات التي تهدئ هواجس الشركاء، حيث لم يذكر روسيا أو حلف “الناتو”، ولم يعبر صراحة عن استمرار الدعم لأمن القارة. يأتي ذلك بالتزامن مع استراتيجية الأمن القومي الأمريكي التي حذرت من أن أوروبا قد تفقد مكانتها كحليف موثوق.

من “عائد السلام” إلى واقع الردع
منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ارتكز الأمن الأوروبي على المظلة الأمريكية عبر “الناتو”، ودخلت القارة مرحلة “الاطمئنان المفرط” بعد انهيار الاتحاد السوفيتي. لكن الأولويات الأمريكية تغيرت باتجاه الصين والمحيطين الهندي والهادئ، فيما نسفت الحرب الأوكرانية “وهم السلام” الدائم، مما أجبر أوروبا على التفكير في “الردع الذاتي”.

تحديات الاستقلال وكلفة السيادة
يرى الخبراء أن الاستقلال التام عن واشنطن يبدو صعب المنال حالياً؛ نظراً لتعدد أنظمة التسليح، غياب القيادة الموحدة خارج الناتو، والحاجة لتمويل ضخم واستثمارات في الصناعة الدفاعية.

 

كما يواجه هذا المسار عقبات سياسية، منها انقسام دول الاتحاد الأوروبي، حيث تتشبث دول الشرق بالمظلة الأمريكية، إضافة إلى مزاج المواطن الأوروبي المعتاد على “دولة الرفاه”، والذي قد يرفض الفواتير الباهظة للاقتصاد الدفاعي.

وخلص الخبراء إلى أن حقبة “أوروبا المحمية أمريكياً” لم تنتهِ بالكامل، لكنها لم تعد قائمة كما كانت؛ مما يعني أفول نموذج قديم وبروز آخر بشروط وترتيبات مختلفة تماماً عما كان سائداً منذ عقود.

(ارام نيوز)