العلم ينسف أساطير “أمومة” الثعابين: البقاء للأقوى جينياً لا للأكثر حناناً

لطالما نسج الخيال الشعبي وقصص منصات التواصل الاجتماعي أساطير حول “أمومة” الزواحف، مثل معتقدات تعلم صغار الثعابين فنون القتل أو خرافات غدر صغير الكوبرا. إلا أن العلم الحديث، استناداً إلى ملاحظات الخبير “بات مكريريل”، يكشف حقيقة مغايرة تماماً، حيث يعيش الثعبان حياة “عصامية” منذ لحظة خروجه من البيضة.

خلافاً للطيور والثدييات التي تعلم صغارها مهارات البقاء، يولد الثعبان الصغير مزوداً “بكتيب تعليمات” كامل داخل حمضه النووي؛ إذ تعد المهارات القتالية وتقنيات التسلل هبات جينية موروثة تجعله صياداً محترفاً فور ولادته، دون الحاجة لأي إرشاد أبوي أو “مدرسة صيد”.

وفي واقع الأمر، فإن معظم أنواع الثعابين التي تتجاوز 3900 نوع لا تمارس أي رعاية بعد وضع البيض؛ فبمجرد اختيار مكان آمن، ترحل الأم تاركةً صغارها لمواجهة مصيرهم. ومع ذلك، توجد استثناءات تكسر هذه القاعدة، مثل “الكوبرا الملكية” التي تبني عشاً حقيقياً من النباتات وتحرسه بشراسة حتى الفقس، وأنواع “البايثون” التي تتكور حول البيض لتوفير الحرارة. ولكن حتى في هذه الحالات، تنتهي العلاقة الأسرية فور خروج الصغار، ولا يوجد أي إطعام أو رعاية لاحقة.

تعتمد استمرارية سلالات الثعابين على “الفيرومونات” (الرسائل الكيميائية) بدلاً من الروابط العاطفية؛ حيث تختار الأنثى أوقات التزاوج بعناية لتتزامن مع وفرة الفرائس، مما يضمن للصغار مصدراً للغذاء فور ولادتهم دون تدخل منها. وبذلك، يثبت عالم الثعابين أن الطبيعة قد تستغني عن “الحنان” مقابل “الدقة الجينية”، ليظل هذا الكائن رمزاً للبقاء الفردي المطلق.