كتب ثائر عبّاس في “الشرق الاوسط”:
عملياً، لم يحدد الراعي الأميركي موعداً جديداً لأي جلسة تفاوض على المستويين، السياسي أو العسكري، بانتظار اتضاح الصورة في تل أبيب. لكن هذا لا يعني من وجهة النظر اللبنانية فشلاً لمبدأ المفاوضات؛ فالرئيس عون لا يزال يواجه منتقدي خياراته بسؤال عن “البديل”، مؤكداً أن هذا المسار الوحيد الذي يحمي لبنان ويعطي أبناءه فسحة أمل بتجاوز المحنة الكبرى التي أصابتهم.
وكرَّست الجولة التفاوضية الأخيرة التي جرت على المستوى العسكري في الولايات المتحدة، عملية الجمود في المفاوضات، بعد أن امتنع الجانب الإسرائيلي في أكثر من نقطة عن التجاوب مع الاقتراحات اللبنانية، لأنه “يحتاج إلى العودة للسلطة السياسية”؛ ما أدَّى عملياً إلى خروج المفاوضات من دون نتائج واضحة.
لكنَّ مصدراً رسمياً لبنانياً أكد أن هذا لا يعني فشلها، لأن الجانب الأميركي أبدى إعجابه بما حمله الوفد العسكري اللبناني في عرضه لإنجازات الجيش، خلافاً لما حاول الجانب الإسرائيلي في البداية التسويق له، قبل أن يعترف بها.
وقال المصدر إن الجنرال الأميركي، جوزيف كليرفيلد، قدَّم مداخلة واضحة أشاد فيها بما عرض له الجيش اللبناني.
وأشار إلى أن الجيش نفَّذ أكثر من 1200 عملية إزالة ذخائر وأسلحة وبنى تحتية عسكرية في بلدة زوطر الغربية وحدها، وهي بلدة صغيرة انسحب منها الجيش الإسرائيلي، في إطار “المناطق التجريبية” التي لم تُستكمل بسبب عدم التجاوب الإسرائيلي.
وأكد مصدر رسمي لبناني أن المفاوضات لا تزال متوقفة عند الطرف المطلوب منه التحقق من خلوّ المناطق التجريبية من السلاح، موضحاً أن هناك خيارين، يرفض لبنان أولهما، وهو تكليف “NGO” القيام بهذه المهمة، وتقترحه إسرائيل، فيما ترفض إسرائيل اقتراح لبنان تكليف قوة مراقبي الهدنة الموجودة في لبنان بالفعل منذ عام 1949.
ويشيد الرئيس عون أمام زواره بأداء الجيش اللبناني، محذراً من الحملات التي تستهدف المؤسسة العسكرية “التي تُعتبر ضمانة أمنية ووطنية”، وأشار إلى أن الهجمات على المؤسسة لا تساعد في تحصين الوضع الداخلي، لكنها لن تشوش على المسار الوطني للمؤسسة. ويؤكد الرئيس عون أنه “لا موقف مستقلاً، ولا أجندة خاصة للجيش الذي ينفذ توجيهات السلطة السياسية”.
ويؤكد أن موقف الجيش الرافض لفتح مسار اتصال مباشر مع الجيش الإسرائيلي هو بتعليمات مباشرة منه “لأنه ما زال مبكراً جداً الحديث عنه”. ويقول: “في الظرف الراهن من غير الممكن إجراء تواصل مباشر، بينما الجيش الإسرائيلي يحتل أراضينا، ويعتدي عليها في كل يوم”.










اترك ردك