الوحدة المسيحية.. مسار يجب إستكماله؟

بعيداً عن أهداف وغايات كل حزب وتيار سياسي مسيحي، فان الجوّ الذي نشأ بعد عملية خطف وقتل القيادي في “القوات اللبنانية” باسكال سليمان، أوحى بأن الواقع المسيحي العام يتجه الى نوع مختلف من التحالفات، واذا كان التضامن بين “القوات” و”الكتائب اللبنانية” مفهوما لاسباب سياسية وتاريخية بالرغم من كل الخلافات، الا ان حجم تضامن “التيار الوطني الحرّ” السياسي والاعلامي وحتى الميداني مع الحراك القواتي كان لافتاً، واعطى “روحية” سياسية جديدة الى الشارع المسيحي.

من الواضح ان “القوات اللبنانية” أرادت إظهار بعض القوة الشعبية من خلال الاستفادة من اللحظة العاطفية والسياسية بعد الاعلان عن مقتل سليمان، ولعل حضور رئيس “القوات” الى جبيل بالرغم من كل المخاطر الامنية لا يخرج من هذا الاطار، وقد نجحت معراب في تحويل الانظار اليها بشكل كامل، وكادت تسجل نقاط سياسية كبرى على “حزب الله” لولا التطورات الامنية التي حصلت من قبل الجيش في القضية واظهرت ان لا علاقة، مباشرة اقله، للحزب بما حصل، كل ذلك أعاد القوات الى قيادة الواقع المسيحي وان لفترة من الزمن.

باتت “القوات” صاحبة الحدث، ولاسباب سياسية مرتبطة بالخلاف الكبير والمتزايد مع “حزب الله” قرر “التيار الوطني الحرّ” التضامن الكامل والوقوف خلف القوات ورئيسها في هذه الأزمة التي أخذت طابعاً سياسياً واضحاً، كما لعب ايضاً نائب رئيس “التيار” ناجي حايك المرشح المتوقع للتيار في جبيل دوراً في اخذ حزبه الى هذا الموقع وهذا الحجم من التضامن منعاً لخسارة صدقية خطابه الذي يأخذ بالعادة طابعاً مسيحياً وحدويا.

الوحدة المسيحية بدأت تظهر منذ الفراغ في رئاسة الجمهورية ورفض القوى المسيحية والكتل النيابية ترشيح رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية تترسخ بشكل كبير بالتوازي مع تزايد الخلاف السياسي بين “التيار الوطني الحرّ” و”حزب الله” إذ يجد التيار نفسه بحاجة للتقارب مع خصومه المسيحيين لتأمين بديل عن التحالف مع الحزب اولاً، ولمناكفته ثانياً ما يحسن شروطه التفاوضيه، وعليه فإن رفض “القوات” للتعايش مع التيار كحليف لن يجعل باسيل التراجع عن رغبته بالبقاء الى جانب الثنائي القوات والكتائب.

لكن الوحدة المسيحية السياسية لا يمكن تكريسها الا من خلال تحالف علني يوصل الى انتخابات تتكافل فيها الاحزاب ذات الخطاب “المسيحي” والتي تتفق على اولوية حماية وتحصين حقوق المسيحيين السياسية، للوصول الى الفوز بأكبر عدد ممكن من النواب القادرين على فرض وتغيير المعادلات الداخلية، فهل تستطيع الاحزاب المسيحية عقد مثل هكذا تحالف؟ من الصعب حسم هذا الموضوع اليوم، لكن من الواضح ان المصالح الانتخابية لهذه الاحزاب متفاوتة ومختلفة ومن الصعب عليها ان تتقاطع على رؤية واحدة مرتبطة بالسلطة والحكم.

كما أن “القوات اللبنانية” التي يجب عليها ان تكون الحاضن الاول للتحوّل العوني، تعمل ضمن استراتيجية كسر باسيل ولا ترغب بتقديم له اي شرعية، فكيف الحال في الانتخابات النيابية التي ستكون فرصة علنية لضرب الكتلة النيابية ل”التيار” ولتربع القوات على عرش الحزب المسيحي الاقوى؟ من هنا تصبح التحالفات داخل البيئة السياسية المسيحية معقدة الى حدّ كبير ويمكن ان تتعرض لضربات جدية مع تغير الظروف السياسية الداخلية والاقليمية…